تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كفاية وإزاحة لعلتهم وهو القرآن ، وغيره مما شاهدوه ومن المعجزات والآيات ، ولا يلزم اظهار المعجزات بحسب اقتراح المقترحين ، لأنه لو لزم ذلك لوجب اظهارها في كل حال ولكل مكلف وذلك فاسد . وقد طعن قوم من الملحدين ، فقالوا : لو كان محمد قد أتى بآية لما قالوا له " لولا أنزل عليه آية " ولما قال " ان الله قادر على أن ينزل آية " . قيل : قيد بينا أنهم التمسوا آية مخصوصة وتلك لم يؤتوها وإن كان الله تعالى قادرا عليها ، وإنما لم يؤتوها لان المصلحة منعت من انزالها ، وإنما اتى بالآيات الاخر التي دلت على نبوته من القرآن وغيره على ما اقتضته المصلحة ، ولذلك قال فيما تلوناه " أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب " فبين ان في انزال الكتاب كفاية ودلالة على صدقه وانه لا يحتاج معه إلى أمر آخر فسقط ما قالوه . قوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ( 38 ) آية بلا خلاف . الوقف عند قوله " أمم أمثالكم " وقف تام . ابتدأ الله تعالى بهذه الآية فأخبر بشأن سائر الخلق . وبإزاحة علة عباده المكلفين في البيان ليعجب عباده في الآية التي بينها من الكفار وذهابهم عن الله تعالى فقال : " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه " فجمع جميع الخلق بهذين اللفظين ، لان جميع الحيوان لا يخلو من أن يكون مما يطير بجناحيه أو يدب " الا أمم أمثالكم " أي هم أجناس وأصناف كل صنف يشتمل على العدد الكثير والأنواع المختلفة وان الله خالقها ورازقها ، وانه يعدل عليها فيما يفعله ، كما خلقكم ورزقكم وعدل عليكم ، وان جميعها دالة وشاهدة على مدبرها وخالقها وأنتم بعد ذلك تموتون والى ربكم تحشرون . فبين بهذه العبارة أنه لا ينبغي