كفاية وإزاحة لعلتهم وهو القرآن ، وغيره مما شاهدوه ومن المعجزات والآيات ،
ولا يلزم اظهار المعجزات بحسب اقتراح المقترحين ، لأنه لو لزم ذلك لوجب
اظهارها في كل حال ولكل مكلف وذلك فاسد .
وقد طعن قوم من الملحدين ، فقالوا : لو كان محمد قد أتى بآية لما
قالوا له " لولا أنزل عليه آية " ولما قال " ان الله قادر على أن ينزل آية " .
قيل : قيد بينا أنهم التمسوا آية مخصوصة وتلك لم يؤتوها وإن كان الله
تعالى قادرا عليها ، وإنما لم يؤتوها لان المصلحة منعت من انزالها ، وإنما اتى بالآيات
الاخر التي دلت على نبوته من القرآن وغيره على ما اقتضته المصلحة ، ولذلك
قال فيما تلوناه " أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب " فبين ان في انزال الكتاب
كفاية ودلالة على صدقه وانه لا يحتاج معه إلى أمر آخر فسقط ما قالوه .
قوله تعالى :
وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم
أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ( 38 )
آية بلا خلاف .
الوقف عند قوله " أمم أمثالكم " وقف تام .
ابتدأ الله تعالى بهذه الآية فأخبر بشأن سائر الخلق . وبإزاحة علة عباده
المكلفين في البيان ليعجب عباده في الآية التي بينها من الكفار وذهابهم عن الله
تعالى فقال : " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه " فجمع جميع
الخلق بهذين اللفظين ، لان جميع الحيوان لا يخلو من أن يكون مما يطير بجناحيه
أو يدب " الا أمم أمثالكم " أي هم أجناس وأصناف كل صنف يشتمل على العدد
الكثير والأنواع المختلفة وان الله خالقها ورازقها ، وانه يعدل عليها فيما يفعله ،
كما خلقكم ورزقكم وعدل عليكم ، وان جميعها دالة وشاهدة على مدبرها وخالقها
وأنتم بعد ذلك تموتون والى ربكم تحشرون . فبين بهذه العبارة أنه لا ينبغي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٧