أحدهما - ان يسأل الرجل الرجل أرأيت زيدا بعينك ؟ فهذه مهموزة ،
فإذا أوقعتها على الرجل منه قلت : أرأيتك على غير هذه الحال تريد هل رأيت
نفسك على غير هذه الحال ثم يثنى ويجمع ، فتقول للرجلين أرايتماكما ،
وللقوم أرأيتموكم ، وللنسوة أرأيتنكن ، وللمرأة أرأيتك بخفض التاء ولا يجوز
إلا ذلك .
والاخر - ان تقول أرأيتك . وأنت تريد أخبرني ، فتهزمها وتنصب التاء
منها وتترك الهمز ان شئت ، وهو أكثر كلام العرب ، وتترك التاء مفتوحة
للواحد ، وللجمع مؤنثه ومذكره ، تقول للمرأة : أرأيتك زيدا ، وللنساء أرايتكن
زيدا ما فعل . وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل
منها واقعا على نفسها ، فاكتفوا بذكرها في الكاف ووجهوا التاء إلى المذكر
والتوحيد ، إذا لم يكن الفعل واقعا على نفسها .
واختلفوا في هذه الكاف ، فقال الفراء : موضعها نصب وتأويلها رفع ،
مثل قولك : دونك زيدا ، فموضع الكاف خفض ، ومعناه الرفع ، لان المعنى خذ
زيدا . قال الزجاج : هذا خطأ ولم يقله أحد قبله ، قال : لان قولك أرايتك
زيدا ما شأنه يصير أرأيت قد تعدت إلى الكاف والى زيد ، فنصب أرأيت اسمين
فيصير المعنى : أرأيت نفسك زيدا ما حاله . وهذا محال . قال والصحيح الذي
عليه النحويون ان الكاف لا موضع لها والمعنى أرأيت زيدا ما حاله ، والكاف
زيادة في بيان الخطاب ، وهو المعتمد عليه في الخطاب ولذلك تكون التاء مفتوحة
في خطاب المذكر والمؤنث والواحد والجمع . فنقول للرجل أرايتك زيدا ما حاله
بفتح التاء والكاف وللمرأة أرايتك بفتح التاء وكسر الكاف ، لأنها صارت آخر
ما في الكلمة ، وللاثنين أرايتكما ، وللجمع أرايتكم ، فتوحد التاء ، فكما وجب
ان توحدها في التثنية والجمع ، كذلك وجب ان تذكرها مع المؤنث ، فان عديت
الفاعل إلى المفعول في هذا الباب صارت الكاف مفعوله تقول : رأيتني عالما
بفلان ، فإذا سألت علي هذا الشرط قلت للرجل : أريتك عالما ؟ وللاثنين أرأيتما كما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 133
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٣