تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أحدهما - ان يسأل الرجل الرجل أرأيت زيدا بعينك ؟ فهذه مهموزة ، فإذا أوقعتها على الرجل منه قلت : أرأيتك على غير هذه الحال تريد هل رأيت نفسك على غير هذه الحال ثم يثنى ويجمع ، فتقول للرجلين أرايتماكما ، وللقوم أرأيتموكم ، وللنسوة أرأيتنكن ، وللمرأة أرأيتك بخفض التاء ولا يجوز إلا ذلك . والاخر - ان تقول أرأيتك . وأنت تريد أخبرني ، فتهزمها وتنصب التاء منها وتترك الهمز ان شئت ، وهو أكثر كلام العرب ، وتترك التاء مفتوحة للواحد ، وللجمع مؤنثه ومذكره ، تقول للمرأة : أرأيتك زيدا ، وللنساء أرايتكن زيدا ما فعل . وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعا على نفسها ، فاكتفوا بذكرها في الكاف ووجهوا التاء إلى المذكر والتوحيد ، إذا لم يكن الفعل واقعا على نفسها . واختلفوا في هذه الكاف ، فقال الفراء : موضعها نصب وتأويلها رفع ، مثل قولك : دونك زيدا ، فموضع الكاف خفض ، ومعناه الرفع ، لان المعنى خذ زيدا . قال الزجاج : هذا خطأ ولم يقله أحد قبله ، قال : لان قولك أرايتك زيدا ما شأنه يصير أرأيت قد تعدت إلى الكاف والى زيد ، فنصب أرأيت اسمين فيصير المعنى : أرأيت نفسك زيدا ما حاله . وهذا محال . قال والصحيح الذي عليه النحويون ان الكاف لا موضع لها والمعنى أرأيت زيدا ما حاله ، والكاف زيادة في بيان الخطاب ، وهو المعتمد عليه في الخطاب ولذلك تكون التاء مفتوحة في خطاب المذكر والمؤنث والواحد والجمع . فنقول للرجل أرايتك زيدا ما حاله بفتح التاء والكاف وللمرأة أرايتك بفتح التاء وكسر الكاف ، لأنها صارت آخر ما في الكلمة ، وللاثنين أرايتكما ، وللجمع أرايتكم ، فتوحد التاء ، فكما وجب ان توحدها في التثنية والجمع ، كذلك وجب ان تذكرها مع المؤنث ، فان عديت الفاعل إلى المفعول في هذا الباب صارت الكاف مفعوله تقول : رأيتني عالما بفلان ، فإذا سألت علي هذا الشرط قلت للرجل : أريتك عالما ؟ وللاثنين أرأيتما كما