كأنه يعتصم الملك به ، ومنه قوله " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " ( 3 )
وقال " وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا " ( 4 ) . وقوله " الا ساء ما يزرون "
يعني بئس الشئ شيئا يزرونه أي يحملونه ، وقد بينا عمل ( بئس ، ونعم ) فيما
مضى . ومثله " ساء مثلا القوم " ( 5 ) ومعناه ساء مثلا مثل القوم . وقال
بعضهم : معنى " يحملون أوزارهم على ظهورهم " وصف افتضاحهم في الموقف
بما يشاهدونه من حالهم وعجزهم عن عبور الصراط كما يعبره المخفون من
المؤمنين . ومعنى قوله " ألا ساء " ما ينالهم جزاء لذنوبهم واعمالهم الردية إذ
كان ذلك عذابا ونكالا .
وقوله " يزرون " من وزر يزر وزرا إذا أثم . وقيل أيضا ، وزر ، فهو موزور
إذا فعل به ذلك . ومنه الحديث في النساء يتبعن جنازة قتيل لهن ( أرجعن
موزورات غير مأجورات ) والعامة تقول مازورات .
قوله تعالى :
وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين
يتقون أفلا تعقلون ( 32 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر " ولدار الآخرة " بلام واحدة مع تخفيف الدال . وخفض
( الآخرة ) على الإضافة . الباقون بلامين وتشديد الدال وضم الآخرة . وقرأ
أهل المدينة وابن عامر وحفص ويعقوب " تعقلون " بالتاء هاهنا وفي ( الأعراف
ويوسف ) وافقهم يحيى والعليمي في ( يوسف ) . ومن قرأ بلامين وشدد الدال
جعل ( الآخرة ) صفة ل ( وللدار ) ، وأجراها في الاعراب مجراها . واستدل
على كونها صفة ( للدار ) بقوله : " وللآخرة خير لك من الأولى " ( 6 ) فاقامتها
مقامها يدل على أنها هي وليس غيرها . فيجوز أن يضيف إليها ، وقووا ذلك
هامش
( 3 ) سورة 20 طه آية 29 - 30
( 4 ) سورة 25 الفرقان آية 35
( 5 ) سورة 7 الأعراف آية 176
( 6 ) سورة 93 الضحى آية 4 .