المراد بها الرؤية ! فلا بد للجمع من التأويل الذي بيناه . ويجوز أن يكون
المراد بذلك إذا عرفوا ربهم ، لأنه سيعرفهم نفسه ضرورة في الآخرة ، وتسمى
المعرفة بالشئ وقوفا عليه يقول القائل : وقفت على معنى كلامك ، والمعنى
علمته ، وإذا كان الكفار لا يعرفون الله في الدنيا وينكرونه ، عرفهم الله نفسه
ضرورة ، فذلك يكون وقوفهم عليه ، فإذا عرفوه قال لهم " أليس هذا بالحق "
يعني ما وعدهم به ، فيقولون " بلى " لأنهم شاهدوا العقاب والثواب ولم
يشكوا فيهما .
قوله تعالى :
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة
بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم
على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ( 31 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى أنه خسر هؤلاء الكفار " الذين كذبوا بلقاء الله " يعني
الذين كذبوا بما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقاءهم لذلك لقاء له
تعالى مجازا ، كما يقول المسلمون لمن مات منهم : قد لقي الله وصار إليه . وإنما
يعنون : لقي ما يستحقه من الله وصار إلى الموضع الذي لا يملك الامر فيه
سواه ، كما قال " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه
وأنتم تنظرون " ( 1 ) والموت لا يشاهد ، وإنما أراد انكم كنتم تمنون الموت
من قبل ان تلقوا أسبابه ، فقد رأيتم أسبابه وأنتم تنظرون ، فجعل لقاء
أسبابه لقاء ه .
وقوله " حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة " كل شئ أتى فجأة ، فقد بغت
يقال : قد بغته الامر يبغته بغتا وبغتة إذا أتاه فجأة قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 143 .