تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( 33 ) آية بلا خلاف . قرأ نافع والكسائي والأعشى الا النفار " لا يكذبوك " بسكون الكاف وتخفيف الدال ، وهو المروي عن علي ( ع ) وعن أبي عبد الله ( ع ) . الباقون بفتح الكاف وتشديد الذال من التكذيب . وقرأ نافع " انه ليحزنك " بضم الياء وكسر الزاي . الباقون بفتحها وضم الزاي . قال أبو علي الفارسي ( فعل ، وفعلته ) جاء في حروف ، والاستعمال في ( حزنته ) أكثر من ( أحزنته ) فإلى كثرة الاستعمال ذهب عامة القراء . وقال تعالى " اني ليحزنني أن تذهبوا به " ( 1 ) ويقال حزن يحزن حزنا وحزنا ، قال تعالى " ولا تحزن عليهم " ( 2 ) ثم قال : " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 3 ) قال سيبويه : قالوا ( حزن الرجل ، وحزنته ) قال وزعم الخليل : أنك حيث قلت ( حزنته ) لم ترد ان تقول جعلته حزينا كما أنك حيث قلت أدخلته أردت جعلته داخلا ، ولكنك أردت ان تقول جعلت فيه حزنا كما قلت كحلته أي جعلت فيه كحلا ، ودهنته جعلت فيه دهنا ، ولم يرد ب‍ ( فعلته ) هذا تعدية قوله حزن ، ولو أردت ذلك لقلت أحزنته ومثل ذلك ستر الرجل وسترت عليه ، فإذا أردت تغيير ستر الرجل قلت أسترت كما تقول فزع وأفزعته . وحجة نافع أنه أراد تغيير ( حزن ) فنقله بالهمزة . وقال الخليل : إذا أردت تغيير ( حزن ) قلت ( أحزنته ) فدل ذلك على أن ( أحزن ) مستعمل وإن كان ( حزنته ) أكثر . وحكى أبو زيد : أحزنني الامر احزانا ، وهو يحزنني ، ضموا الياء . وقال سيبويه : قال بعض العرب : أفنيت الرجل وأحزنته وأرجعته واعورت عينه ، أي جعلته حزينا وفانيا ، فغيروا ذلك كما فعلوا بالباب الأول .
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 13 . ( 2 ) سورة 15 الحجر آية 88 والنحل 16 آية 127 والنمل 27 آية 70 ( 3 ) سورة 2 البقرة آية 38 ، 62 ، 112 ، 262 ، 274 ، و 5 المائدة آية 72 و 6 الانعام آية 48 و 7 الأعراف آية 34 و 10 يونس آية 62 وغيرها .