ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى
وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 30 ) آيتان
بلا خلاف .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن الكفار الذين ذكرهم في الآية الأولى ،
وبين أنهم قالوا لما دعاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى الايمان والاقرار بالبعث والنشور
وخوفهم من العقاب في خلافه ، وحذرهم عذاب الآخرة والحشر والحساب على
سبيل الانكار لقوله والتكذيب له " ما هي الا حياتنا الدنيا " وعنوا أنه لا حياة
لنا في الآخرة على ما ذكرت ، وإنما هي هذه حياتنا التي حيينا بها في الدنيا
وانا لسنا بمبعوثين إلى الآخرة بعد الموت . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " ولو
ترى إذ وقفوا على ربهم " يعني على ما وعدهم ربهم من العذاب الذي يفعله
بالكفار في الآخرة والثواب الذي يفعله بالمؤمنين ، وعرفوا صحة ما كان أخبرهم
به من الحشر والحساب . وقال لهم ربهم عند مشاهدتهم ووقوفهم عليه " أليس
هذا بالحق ؟ قالوا بلى وربنا " مقرين بذلك مذعنين له وان كانوا قبل ذلك في
الدنيا ينكرونه ، قال حينئذ " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " بذلك .
ويحتمل أن يكون معنى " إذ وقفوا على ربهم " أنهم حبسوا ينتظر بهم ما يأمر
كقول القائل : احبسه على أمره به . وقد ظن قوم من المشبهة أن قوله " إذ
وقفوا على ربهم " أنهم يشاهدونه ، وهذا فاسد ، لان المشاهدة لا تجوز الا
على الأجسام أو على ما هو حال في الأجسام ، وقد ثبت حدوث ذلك أجمع ،
فلا يجوز أن يكون تعالى بصفة ما هو محدث . وقد بينا أن المراد بذلك :
وقوفهم على عذاب ربهم وثوابه ، وعلمهم بصدق ما أخبرهم به في دار الدنيا
دون أن يكون المراد به رؤيته تعالى ومشاهدته ، فبطل ما ظنوه ، وأيضا فلا
خلاف أن الكفار لا يرون الله ، والآية مختصة بالكافرين فكيف يجوز أن يكون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٣