تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 30 ) آيتان بلا خلاف . اخبر الله تعالى في هذه الآية عن الكفار الذين ذكرهم في الآية الأولى ، وبين أنهم قالوا لما دعاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى الايمان والاقرار بالبعث والنشور وخوفهم من العقاب في خلافه ، وحذرهم عذاب الآخرة والحشر والحساب على سبيل الانكار لقوله والتكذيب له " ما هي الا حياتنا الدنيا " وعنوا أنه لا حياة لنا في الآخرة على ما ذكرت ، وإنما هي هذه حياتنا التي حيينا بها في الدنيا وانا لسنا بمبعوثين إلى الآخرة بعد الموت . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم " يعني على ما وعدهم ربهم من العذاب الذي يفعله بالكفار في الآخرة والثواب الذي يفعله بالمؤمنين ، وعرفوا صحة ما كان أخبرهم به من الحشر والحساب . وقال لهم ربهم عند مشاهدتهم ووقوفهم عليه " أليس هذا بالحق ؟ قالوا بلى وربنا " مقرين بذلك مذعنين له وان كانوا قبل ذلك في الدنيا ينكرونه ، قال حينئذ " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " بذلك . ويحتمل أن يكون معنى " إذ وقفوا على ربهم " أنهم حبسوا ينتظر بهم ما يأمر كقول القائل : احبسه على أمره به . وقد ظن قوم من المشبهة أن قوله " إذ وقفوا على ربهم " أنهم يشاهدونه ، وهذا فاسد ، لان المشاهدة لا تجوز الا على الأجسام أو على ما هو حال في الأجسام ، وقد ثبت حدوث ذلك أجمع ، فلا يجوز أن يكون تعالى بصفة ما هو محدث . وقد بينا أن المراد بذلك : وقوفهم على عذاب ربهم وثوابه ، وعلمهم بصدق ما أخبرهم به في دار الدنيا دون أن يكون المراد به رؤيته تعالى ومشاهدته ، فبطل ما ظنوه ، وأيضا فلا خلاف أن الكفار لا يرون الله ، والآية مختصة بالكافرين فكيف يجوز أن يكون