تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولكنهم ماتوا ولم أخش بغتة * وافظع شئ حين يفجؤك البغت ( 2 ) وقوله " قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها " قد علم أن الحسرة لا تدعى وإنما دعاؤها تنبيه للمخاطبين . و ( الحسرة ) شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر البعيد . قال الزجاج : العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الاخبار عن أمر عظيم يقع فيه جعلته نداء ، فلفظه لفظ ما ينبه ، والمنبه به غيره ، كقوله " يا حسرة على العباد " ( 3 ) وقوله " يا حسرتي على ما فرطت " ( 4 ) و " يا ويلتا أألد وأنا عجوز " ( 5 ) و " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا " ( 6 ) ، فهذا أبلغ من أن يقول : أنا أتحسر على العباد وأبلغ من أن يقول : الحسرة علينا في تفريطنا . قال سيبويه : إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت احضر وتعال يا عجب ، فإنه من أزمانك . وتأويل " يا حسرتنا " انتبهوا على أنا قد خسرنا . وقوله " على ما فرطنا فيها " يعني قدمنا العجز . وقيل معناه ما ضيعنا فيها يعني في الساعة . وإنما يحسروا على تفريطهم في الايمان والتأهب لكونها بالأعمال الصالحة . وقوله " وهم يحملون أوزارهم " يعني ثقل ذنوبهم ، وهذا مثل جائزان يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يتحمل ، لان الثقل قد يستعمل في الوزن وقد يستعمل في الحال تقول في الحال : قد ثقل علي خطاب فلان ، ومعناه كرهت خطابه كراهة اشتدت علي . ويحتمل أن يكون المراد بالأوزار العقوبات التي استحقوها بالذنوب والعقوبات قد تسمى أوزارا ، فبين أنه لثقلها عليهم يحملونها على ظهورهم . وذلك يدل على عظمها . و ( الوزر ) الثقل في اللغة اشتقاقه من الوزر ، وهو الجبل الذي يعتصم به . ومنه قيل : وزير ،
هامش
( 2 ) قائله : يزيد بن ضبة الثقفي . اللسان ( بغت ) ومجاز القرآن 1 : 193 ( 3 ) سورة 36 يس آية 30 ( 4 ) سورة 39 الزمر آية 56 ( 5 ) سورة 11 هود آية 72 ( 6 ) سورة 36 يس آية 52 .