تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بقوله " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " ( 2 ) وقوله " تلك الدار الآخرة " ( 3 ) ومن قرأ بلام واحدة وخفف الدال فإنه لم يجعل " الآخرة " صفة ( للدار ) لان الشئ لا يضاف إلى نفسه لكنه جعلها صفة للساعة ، وكأنه قال : ولدار الساعة الآخرة ، وجاز وصف الساعة ب‍ ( الآخرة ) كما وصف اليوم بالاخر في قوله : " وارجوا اليوم الآخر " ( 4 ) وحسن إضافة ( الدار ) إلى الآخرة ولم يقبح من حيث استقبح إقامة الصفة مقام الموصوف ، لان الآخرة صارت كالأبطح والأبرق ، ألا ترى أنه قد جاء " وللآخرة خير لك من الأولى ( 5 ) واستعملت استعمال الأسماء ولم تكن مثل الصفات التي لم تستعمل استعمال الآخرة . ومثل ( الآخرة ) في أنها استعملت استعمال الأسماء قولهم : الدنيا ، لما استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا تلحق لام التعريف في نحو قول الشاعر : في سعي دنيا طال ما قد مدت وقال الفراء : جعلت ( الدار ) هاهنا اسما و ( الآخرة ) صفتها ، وأضيفت في غير هذا الموضع . ومثله مما يضاف إلى مثله قوله : " حق اليقين " ( 6 ) والحق هو اليقين ، ومثله قولهم بارحة الأولى ، ويوم الخميس ، فيضاف الشئ إلى نفسه إذا اختلف اللفظ ، وإذا اتفق لم يجز ذلك ، لا يقولون حق الحق ولا يقين اليقين ، لأنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى . بين الله تعالى في هذه الآية أن ما يتمتع به في الدنيا بمنزلة اللعب واللهو ، اللذين لا عاقبة لهما في المنفعة ويقتضي زوالهما عن أهلها في أدنى مدة وأسرع زمان ، لأنه لاثبات لهما ولا بقاء ، فأما الاعمال الصالحات ، فهي من أعمال الآخرة وليست بلهو ولا لعب . وبين ان الدار الآخرة وما فيها من أنواع النعيم والجنان خير للذين يتقون معاصي الله ، لأنها باقية دائمة لا يزول عنهم نعيمها
هامش
( 2 ) سورة 29 العنكبوت آية 64 ، 36 ( 3 ) سورة 28 القصص آية 83 ( 4 ) سورة 29 العنكبوت آية 64 ، 36 ( 5 ) سورة 93 الضحى آية 4 ( 6 ) سورة 56 الواقعة آية 5 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 117 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي