تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولا يذهب عنهم سرورها . وقوله " أفلا تعقلون " أن ذلك كما وصفت لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا ويرغبوا في نعيم الآخرة بفعل ما يؤديهم إليه من الأعمال الصالحة . ومن قرأ ( يعقلون ) بالياء ، فلانه قد تقدم ذكر الغيبة في قوله " للذين يتقون " والتقدير أفلا يعقل الذين يتقون ان الدار الآخرة خير لهم من هذه الدار فيعملوا بما ينالون به من النعيم الدائم . ومن قرأ بالتاء قصد خطاب جميع الخلق المواجهين به . والعقل هو الامساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحسن والحجا أيضا احتباس وتمكث ، قال الشاعر : فهن يعكفن به إذا حجا ( 1 ) وانشد الأصمعي حيث يحجا مطرق بالفالق ( 2 ) حجا أقام بالمكاره ، والحجا مصدر كالشبع ، ومنه الحجيا اللغز للتمكث الذي يلقى عليه حتى يستخرجها . قال أبو زيد : جمع حجى حجيات ، فجاءت الحجيا مصغرة كالثريا والجديا ، والنهى يحتمل أن يكون جمعا بدلالة قوله " لأولي النهى " ( 3 ) لأنه اضافه إلى الجمع . ويجوز أن يكون مفردا في موضع الجمع ، وهو في معنى ثبات ، وحسن . ومنه النهي ، والنهى والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فينتقع فيه لتسفله ويمنعه ارتفاع ما حوله من أن يسيح فيذهب على وجه الأرض . قوله تعالى : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك
هامش
( 1 ) قائله العجاج . اللسان ( حجا ) وعجزه ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا ) ( 2 ) قائله عمار بن أيمن الرياني . اللسان ( حجا ) . ( 3 ) سورة 20 طه آية 54 ، 128 .