ولا يذهب عنهم سرورها .
وقوله " أفلا تعقلون " أن ذلك كما وصفت لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا
ويرغبوا في نعيم الآخرة بفعل ما يؤديهم إليه من الأعمال الصالحة .
ومن قرأ ( يعقلون ) بالياء ، فلانه قد تقدم ذكر الغيبة في قوله " للذين
يتقون " والتقدير أفلا يعقل الذين يتقون ان الدار الآخرة خير لهم من هذه
الدار فيعملوا بما ينالون به من النعيم الدائم . ومن قرأ بالتاء قصد خطاب
جميع الخلق المواجهين به .
والعقل هو الامساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحسن والحجا
أيضا احتباس وتمكث ، قال الشاعر :
فهن يعكفن به إذا حجا ( 1 )
وانشد الأصمعي
حيث يحجا مطرق بالفالق ( 2 )
حجا أقام بالمكاره ، والحجا مصدر كالشبع ، ومنه الحجيا اللغز للتمكث
الذي يلقى عليه حتى يستخرجها . قال أبو زيد : جمع حجى حجيات ، فجاءت
الحجيا مصغرة كالثريا والجديا ، والنهى يحتمل أن يكون جمعا بدلالة قوله
" لأولي النهى " ( 3 ) لأنه اضافه إلى الجمع . ويجوز أن يكون مفردا في موضع
الجمع ، وهو في معنى ثبات ، وحسن . ومنه النهي ، والنهى والتنهية للمكان
الذي ينتهي إليه الماء فينتقع فيه لتسفله ويمنعه ارتفاع ما حوله من أن يسيح
فيذهب على وجه الأرض .
قوله تعالى :
قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك
هامش
( 1 ) قائله العجاج . اللسان ( حجا ) وعجزه ( عكف النبيط يلعبون الفنزجا )
( 2 ) قائله عمار بن أيمن الرياني . اللسان ( حجا ) .
( 3 ) سورة 20 طه آية 54 ، 128 .