تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقوله " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " معناه إنهم لو ردوا إلى حال التكليف والى مثل ما كانوا عليه في الدنيا من المهلة والتمكين من الايمان والتوبة والقدرة على ذلك ، لعادوا لمثل ما كانوا عليه من الكفر الذي نهوا عنه . وقوله تعالى " وانهم لكاذبون " قد بينا ان المراد به الحكاية عن حالهم في الدنيا وأنهم كانوا فيها كاذبين في كفرهم وتكذيبهم رسول الله والقرآن . وقال البلخي هذا الكذب وقع منهم في الحال وان لم يعلموه كذبا ، لأنهم أخبروا عن عزمهم أنهم لو ردوا لكانوا مؤمنين . وقد علم الله أنهم لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم ، وكان إخبارهم بذلك كذبا ، وان لم يعلموه كذلك ، لان مخبره على خلاف ما أخبروه وهذا الذي ذكروه ضعيف ، لأنهم إذا أخبروا عن عزمهم على الايمان ان ردوا أو كانوا عازمين عليه لا يكونون كاذبين ، لان مخبر خبرهم العزم ، وهو على ما أخبروا فكيف يكذبون فيه ، والأول أقوى . فأما الكذب مع العلم بأنه ليس كذلك ، فلا خلاف بين أبي علي وأبي القاسم أنه لا يجوز أن يقع منهم في الآخرة ، لان أهل الآخرة ملجؤون إلى ترك القبيح ، لأنهم لو لم يكونوا ملجئين لوجب أن يكونوا مزجورين من القبيح بالأمر والنهي والثواب والعقاب ، وذلك يوجب أن يكون ذاك التكليف ، ولا خلاف أنه ليس هناك تكليف . وإن لم يزجروا ولم يلجؤا إلى تركه كانوا مغريين بالقبيح وذلك فاسد . فإذا لا يجوز أن يقع منهم القبيح بحال . وقال بعض المفسرين سئل النبي صلى الله عليه وآله فقيل له : ما بال أهل النار عملوا في عمر قصير بعمل أهل النار فخلدوا في النار ؟ وأهل الجنة عملوا في عمر قصير بعمل أهل الجنة فخلدوا في الجنة ؟ ! فقال : ( ان الفريقين كان كل واحد منهما عازما على أنه لو عاش أبدا عمل بذلك ) . قوله تعالى : وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ( 29 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 112 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي