تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عنه وإنهم لكاذبون آية ( 28 ) . قوله " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " معناه من عقاب الله فعرفوه معرفة من كانوا يسترونه عنه . وقال قوم : بدا لبعضهم من بعض ما كان علماؤهم يخفونه عن جهالهم وضعفائهم مما في كتبهم فبدا للضعفاء عنادهم . وقيل : معناه بل بدا من أعمالهم ما كانوا يخفونه ، فأظهره الله وشهدت به جوارحهم . وقال الزجاج : ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفونه من أمر البعث والنشور ، لان المتصل بهذا قوله " وقالوا إن هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " لنجزى على المعاصي . وقوله : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " قال بعضهم : لو ردوا ولم يعاينوا العذاب لعادوا كأنه ذهب إلى أنهم لم يشاهدوا ما يضطرهم إلى الارتداع ، وهذا ضعيف ، لان هذا القول يكون منهم بعد أن يبعثوا ويعلموا أمر القيامة ويعاينوا النار بدلالة قوله : " ولو ترى إذ وقفوا على النار " وهذه الآيات كلها في المعاندين ، لأنه قال في أولها " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ثم قال بعد ذلك " وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها " وقال أبو علي الجبائي : الآية مخصوصة بالمنافقين وظهر لهم ما كانوا يخفونه من كفرهم الذي كانوا يضمرونه . قال والآية الأولى وإن كان ظاهرها يقتضي جميع الكفار والمنافقون داخلون فيهم فيجوز أن يخبر عنهم بهذا الحكم . قال : ويحتمل أن يكون أراد بها الكافرين الذين كان النبي يخوفهم بالعذاب على كفرهم فلم يؤمنوا بذلك لكن دخلهم الشك والخوف وأخفوه عن ضعفائهم وعوامهم ، فإذا كان يوم القيامة ظهر ذلك وان أخفوه في الدنيا فيتمنون حينئذ الرد إلى حال الدنيا . وقيل : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " معنى " يخفون " يجدونه خافيا . ومعنى " بل بدا " ليس تمنيهم الرجعة واظهار الإنابة حقا للايمان الصحيح ، بل لما شاهدوه من العذاب الأليم .