تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قد وقفت على ما عند فلان ، أي فهمته وتبينته . قال الكسائي : يقال : وقفت الدابة وغيرها إذا حبستها - بغير ألف وهي لغة القرآن ، وهو الأفصح ، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة . وقال أبو عمرو ما سمعت أحدا من العرب يقول : أوقفت الشئ بالألف الا أني لو رأيت رجلا بمكان ، فقيل له ما أوقفك هاهنا لرأيته حسنا . وأستدل أبو علي بهذه الآية على أن القدرة قبل الفعل خلافا للمجبرة بأن قال تمنوا الرد إلى دار الدنيا إلى مثل الحالة التي كانوا عليها ، ولا يجوز من عاقل أن يتمنى أن يرد إلى الدنيا ويخلق فيه القدرة الموجبة للكفر ، لان ذلك لا يخلصه من العذاب بل يؤديه إلى حالته التي كان عليها . وهذا ضعيف ، لان لقائل أن يقول : إنهم تمنوا الرد ورفع التكذيب وحصول الايمان بأن تحصل لهم قدرة الايمان ، ولا تحصل لهم قدرة التكذيب ، وليس في الآية أنهم سألوا الرد إلى الحالة التي كانوا عليها ، فلا متعلق في ذلك . واستدل أيضا على أنه إذا كان المعلوم من حال الكافر أنه يؤمن وجب تبقيته بأن قال : أخبر الله أنه إنما لم يردهم لأنهم " لوردوا لعادوا لما نهوا عنه " وظاهر ذلك يقتضى أنه لو علم أنه لو ردهم لامنوا ، لوجب أن يردهم ، وإذا وجب أن يردهم إذا علم أنهم يؤمنون بأن يجب تبقيتهم إذا علم أنهم يؤمنون أولى . وهذا أيضا ضعيف . لأن الظاهر أفاد أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وليس فيه أنهم لو ردوا لامنوا أو ما حكمهم بل هو موقوف على الدلالة ، لأنه دليل الخطاب على أن غاية ما فيه أنه يفيد أنه لو علم من حالهم أنه متى ردهم آمنوا يردهم ، فمن أين أن ذلك واجب عليه ؟ ! وهل هذا الا كقوله " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " في أنه لا خلاف بين أهل العدل أنه كان يجوز له أن يعذب وان لم يبعث رسولا بأن لا تقتضي المصلحة بعثته ويقتصر بهم على التكليف العقلي ، فإنهم متى عصوا كان له أن يعذبهم فلا شبهة في الآية . قوله تعالى : بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا