تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومن نصب " ولا نكذب . . . ونكون " جعلهما جميعا داخلين في التمني كما أن من رفع وعطفه على التمني كان كذلك . فان قيل : كيف يجوز أن يتمنوا الرد إلى الدنيا وقد علموا عند ذلك انهم لا يردون ؟ قيل عن ذلك أجوبة : أحدها - قال البلخي : إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة ، وإنما نقول : انهم يعرفون الله بصفاته معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات والعلامات الملجئة لهم إلى المعارف . وأما التوجع والتأوه التمني للخلاص والدعاء بالفرج يجوز أن يقع منهم وأن تدعوهم أنفسهم إليه . وقال أبو علي الجبائي والزجاج : يجوز أن يقع منهم التمني للرد ، ولان يكونوا من المؤمنين ، ولا مانع منه . وقال آخرون : التمني قد يجوز لما يعلم أنه لا يكون ألا ترى أن المتمني يتمنى أن لا يكون فعل ما قد فعله ومضى وقته ، وهذا لا حيلة فيه ، فعلى هذا قوله في الآية الثانية " وانهم لكاذبون " يكون حكاية حال منهم في دار الدنيا ، كما قال : " وكلبهم باسط ذراعيه " ( 1 ) وكما قال " وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة " ( 2 ) وإنما هو حكاية للحالة الآتية . وقوله " ولو ترى إذ وقفوا على النار " أمال في الموضعين أبو عمرو وغيره وهي حسنة في أمثال ذلك ، لان الراء بعده الألف مكسورة وهو حرف كأنه مكرر في اللسان فصارت الكسرة فيه كالكسرتين ، فحسن لذلك الإمالة . وقوله " إذ وقفوا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون عاينوها ووردوها قبل أن يدخلوها . ويجوز أن يكونوا أقيموا عليها نفسها . والثاني - أن يكونوا عليها وهي تحتهم . وثالثها - أن يكون معناه دخلوها فعرفوا مقدار عذابها كما يقول القائل :
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 18 ( 2 ) سورة 16 النحل آية 124 .