تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وافقهم ابن عامر في " ونكون " الباقون بالرفع فيهما ، فمن قرأ بالرفع احتملت قراءته أمرين : أحدهما - أن يكون معطوفا على نرد ، فيكون قوله : " نرد ولا نكذب . . ونكون " داخلا في التمني ويكون قد تمني الرد وألا يكذب وأن يكون من المؤمنين ، وهو اختيار البلخي والجبائي والزجاج . والثاني - أن يكون مقطوعا عن الأول ، ويكون تقديره يا ليتنا نرد ولا نكذب كما يقول القائل : دعني ولا أعود ، أي فاني ممن لا يعود ، فإنما يسألك الترك ، وقد أوجب على نفسه ألا يعود ترك أو لم يترك . ولم يقصد أن يسأل أن يجمع له الترك وأن لا يعود . وهذا الوجه الذي اختاره أبو عمرو في قراءة جميع ذلك بالرفع ، فالأول الذي هو الرد داخل في التمني وما بعده على نحو دعني ، ولا أعود ، فيكونون قد أخبروا على النيات أن لا يكذبوا ويكونوا من المؤمنين . واستدل أبو عمرو على خروجه من المتمني بقوله " وإنهم لكاذبون " فقال ذلك يدل على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم ، ولم يتمنوا ، لان التمني لا يقع فيه الكذب وإنما يقع في الخبر دون التمني . ومن نصب " نكذب . . ونكون " أدخلهما في التمني ، لان التمني غير موجب ، فهو كالاستفهام والأمر والنهي والعرض ، في انتصاب ما بعد ذلك كله من الافعال إذا دخلت عليها الفاء أو الواو على تقدير ذكر المصدر من الفعل الأول ، كأنه قال : يا ليتنا يكون لنا رد ، وانتفاء للتكذيب وكون من المؤمنين . ومن نصب " ونكون " فحسب ، ورفع " نرد ولا نكذب " يحتمل أيضا وجهين : أحدهما - أن يكون داخلا في التمني ، فيكون في المعنى كالنصب . والثاني - انه يخبر على النيات أن لا يكذب رد أولم يرد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي