من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماويه النار وما
للظالمين من أنصار ( 75 ) آية بلا خلاف .
اللام في قوله " لقد " لام القسم . أقسم الله تعالى بأنه " كفر الذين
قالوا إن الله هو المسيح بن مريم " والكفر هو الجحود لما يجب عليه الاقرار
به ، والتصديق له . وقال الرماني : هو تضييع حق النعمة بالجحد أو ما جرى
مجراه في عظم الجرم . ولذلك كان من قتل نبيا فهو كافر وان أقر بجميع
نعم الله . وعندنا إن قتل نبي يدل على أن قاتله جاحد لما يجب عليه الاقرار
به ، والاعتقاد لتصديقه .
والذين يقولون من النصارى : إن الله هو المسيح بن مريم هم اليعقوبية ،
وهم مع ذلك مثلثة ، لأنهم يقولون إن الأب والابن وروح القدس إله واحد .
وغيرهم يقولون : إن المسيح ابن الله . ولا يقولون هو الله وأجمعوا على أنه إله .
وقوله : " وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم " اخبار
عن المسيح ( ع ) أنه قال لبني إسرائيل الذين كانوا في زمانه " اعبدوا الله ربي
وربكم " الذي يملكني وإياكم وإني وإياكم عبيده ، ومن خلقني وخلقكم " إنه من
يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " فالشرك هو الكفر . وإنما يطلق على
من أشرك في عبادة الله غيره ، وإنما كان كافرا ، لأنه جحد نعمة الله بإضافتها
إلى غيره ، وزعمه أن غيره يستحق العبادة مع ما ثبت أنه لا يقدر أحد على
ما يستحق به العبادة سوى الله تعالى . والشرك أصله الاجتماع في الملك ،
فإذا كان الملك بين نفسين ، فهما شريكان وكذلك كل شئ يكون بين نفسين ،
ولا يلزم على ذلك ما يضاف إلى كل واحد منهما منفردا كالعبد يكون ملكا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 601
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠١