تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماويه النار وما للظالمين من أنصار ( 75 ) آية بلا خلاف . اللام في قوله " لقد " لام القسم . أقسم الله تعالى بأنه " كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم " والكفر هو الجحود لما يجب عليه الاقرار به ، والتصديق له . وقال الرماني : هو تضييع حق النعمة بالجحد أو ما جرى مجراه في عظم الجرم . ولذلك كان من قتل نبيا فهو كافر وان أقر بجميع نعم الله . وعندنا إن قتل نبي يدل على أن قاتله جاحد لما يجب عليه الاقرار به ، والاعتقاد لتصديقه . والذين يقولون من النصارى : إن الله هو المسيح بن مريم هم اليعقوبية ، وهم مع ذلك مثلثة ، لأنهم يقولون إن الأب والابن وروح القدس إله واحد . وغيرهم يقولون : إن المسيح ابن الله . ولا يقولون هو الله وأجمعوا على أنه إله . وقوله : " وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم " اخبار عن المسيح ( ع ) أنه قال لبني إسرائيل الذين كانوا في زمانه " اعبدوا الله ربي وربكم " الذي يملكني وإياكم وإني وإياكم عبيده ، ومن خلقني وخلقكم " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " فالشرك هو الكفر . وإنما يطلق على من أشرك في عبادة الله غيره ، وإنما كان كافرا ، لأنه جحد نعمة الله بإضافتها إلى غيره ، وزعمه أن غيره يستحق العبادة مع ما ثبت أنه لا يقدر أحد على ما يستحق به العبادة سوى الله تعالى . والشرك أصله الاجتماع في الملك ، فإذا كان الملك بين نفسين ، فهما شريكان وكذلك كل شئ يكون بين نفسين ، ولا يلزم على ذلك ما يضاف إلى كل واحد منهما منفردا كالعبد يكون ملكا