تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الجر والنصب ، لان معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه فيهم . ثم أخبر تعالى ، فقال " وما من إله الا إله واحد " أي ليس إلا اله واحد . ودخلت ( من ) للتوكيد . وقوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون " أي إن لم يرجعوا ويتوبوا عما يقولون من القول بالتثليث أقسم " ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم " يعني الذين يستمرون على كفرهم والمس - هاهنا - ما يكون معه احساس وهو حلوله فيه ، لان العذاب لا يمس الحيوان إلا أحس به ويكون المس بمعنى اللمس ، لان في اللمس طلبا لاحساس الشئ ، فلهذا اختير هاهنا المس . واللمس ملاصقة معها إحساس وإنما قال " ليمسن الذين كفروا منهم " لامرين : أحدهما - ليعم الوعيد الفريقين الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، والذين قالوا هو ثالث ثلاثة والضمير عائد إلى أهل الكتاب . الثاني - أنه من أقام منهم على الكفر لزمه هذا الوعيد في قول أبي علي ، والزجاج ، وليس في الآية ما يدل على أن في أفعال الجوارح ما هو كفر لان الذي فيها هو الاخبار عن أن من قال الله ثالث ثلاثة فهو كافر ، وهذا لا خلاف فيه . وليس فيها أن هذا القول بعينه هو كفر أن دلالة على الكفر ، فمن يقول الكفر هو الجحود ، وان الايمان هو التصديق بالقلب يقول إن في أفعال الجوارح ما يدل على الكفر الذي هو الجحود في القلب مثل القول الذي ذكره الله تعالى . ومثل ذلك السجود للشمس وعبادة الأصنام وغير ذلك ، فلا دلالة في الآية على ما قالوه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 603 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي