الجر والنصب ، لان معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه فيهم .
ثم أخبر تعالى ، فقال " وما من إله الا إله واحد " أي ليس إلا اله
واحد . ودخلت ( من ) للتوكيد .
وقوله : " وإن لم ينتهوا عما يقولون " أي إن لم يرجعوا ويتوبوا عما يقولون
من القول بالتثليث أقسم " ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم " يعني
الذين يستمرون على كفرهم والمس - هاهنا - ما يكون معه احساس وهو
حلوله فيه ، لان العذاب لا يمس الحيوان إلا أحس به ويكون المس بمعنى
اللمس ، لان في اللمس طلبا لاحساس الشئ ، فلهذا اختير هاهنا المس .
واللمس ملاصقة معها إحساس وإنما قال " ليمسن الذين كفروا منهم "
لامرين :
أحدهما - ليعم الوعيد الفريقين الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ،
والذين قالوا هو ثالث ثلاثة والضمير عائد إلى أهل الكتاب .
الثاني - أنه من أقام منهم على الكفر لزمه هذا الوعيد في قول أبي علي ،
والزجاج ، وليس في الآية ما يدل على أن في أفعال الجوارح ما هو كفر لان
الذي فيها هو الاخبار عن أن من قال الله ثالث ثلاثة فهو كافر ، وهذا لا خلاف
فيه . وليس فيها أن هذا القول بعينه هو كفر أن دلالة على الكفر ، فمن يقول
الكفر هو الجحود ، وان الايمان هو التصديق بالقلب يقول إن في أفعال
الجوارح ما يدل على الكفر الذي هو الجحود في القلب مثل القول الذي
ذكره الله تعالى . ومثل ذلك السجود للشمس وعبادة الأصنام وغير ذلك ،
فلا دلالة في الآية على ما قالوه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 603
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٣