ما لم يكن يليه . ولو قلت علمت أن يقول لم يجز حتى يأتي بما يكون عوضا
نحو ( قد ) و ( لا ) والسين وسوف ، كما قال " علم أن سيكون " ولا
يدخل على ذلك قوله : " وان ليس للانسان الا ما سعى " ( 6 ) فلم يدخل بين
( أن ) و ( ليس ) شئ لان ( ليس ) ليس بفعل على الحقيقة . أما ( فتنة )
فلو نصب لكان صحيحا في العربية على تقدير : أن لا يكون قولهم فتنة .
ولكن لم يقرأ به أحد . قال الرماني : وحد الحسبان هو قوة أحد النقيضين .
في النفس على الآخر على وأصله الحساب ، فالنقيض القوي يحتسب به دون
الآخر أي هو فيما يحتسب ولا يطرح ومنه الحسب لأنه مما يحسب ولا
يطرح لأجل الشرف ومنه قولهم : حسبك أي يكفيك ، لأنه بحساب الكفاية
ومنه احتساب الاجر ، لأنه فيما يحتسب ويكفي .
الفتنة هاهنا العقوبة . وقيل البلية - في قول السدي وقتادة والحسن
ومجاهد - وقيل : الشدة . وكل ذلك متقارب . وقال ابن عباس : الفتنة
- هاهنا - الشرك . وأصل الفتنة الاختبار ، ومنه افتتن بفلانة إذا هواها ،
لأنه يظهر ما يطوي من خبره بها . وفتنت الذهب في النار إذا خلصته ليظهر
خبره في نفسه متميزا من شائب غيره . وقوله " يوم هم على النار يفتنون " ( 1 )
أي يحرقون . فإذا هم خبث كلهم " وفتناك فتونا " ( 2 ) أي اختبرناك اختبارا
أي ليظهر خبرك على خلوص أمرك في طاعتك أو غير ذلك من حالك .
وقوله " فعموا وصموا " معناه عن الحق على وجه التشبيه بالأعمى
هامش
( 6 ) سورة النجم آية 39 .
( 1 ) سورة الذاريات آية 13 .
( 2 ) سورة 20 طه آية 40 .