تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
قوله تعالى : أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 77 ) آية الألف في قوله " أفلا " الف إنكار وأصلها الاستفهام ، لأنه لا يصح للسؤال جواب عن مثل هذا فيكون حينئذ تقريعا لهم وإنكارا عليهم ترك التوبة وإنما دخلت " إلى " في قوله : " يتوبون إلى الله " لان معنى التوبة الرجوع إلى طاعة الله ، لان التائب بمنزلة من ذهب عنها ثم عاد إليها ، وقد بينا فيما مضى أن التوبة طاعة يستحق بها الثواب ، فأما إسقاط العقاب عندها فهو تفضل من الله غير واجب . والفرق بين التوبة والاستغفار أن الاستغفار طلب المغفرة بالدعاء أو التوبة أو غيرهما من الطاعة . والتوبة الندم على القبيح مع العزم على أن لا يعود إلى مثله في القبيح أو الاخلال بالواجب والاستغفار مع الاصرار على القبيح لا يصح ولا يجوز . وفي الآية تحضيض على التوبة والاقلاع من كل قبيح والانكار لتركها ، وحث على الاستغفار " والله غفور رحيم " إخبار منه تعالى أنه يستر الذنوب ويغفرها رحمة منه لعباده . قوله تعالى : ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( 78 آية بلا خلاف أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه ليس المسيح بن مريم إلا رسول أرسله الله " قد خلت من قبله الرسل " أي انه رسول ليس بإله كما أن الأنبياء قبله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 604 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي