لله وهو ملك للانسان ، لأنه لو بطل ملك الانسان ، لكان ملكا لله كما كان ،
لم يزد في ملكه شئ لم يكن .
وقوله : " فقد حرم الله عليه الجنة " اخبار من المسيح لقومه أن من
يشرك بالله ، فان الله يمنعه الجنة . والتحريم هاهنا هو تحريم منع لا تحريم
عبادة .
وقوله : " ومأواه النار وما للظالمين من أنصار " معناه أنهم مع حرمانهم
الجنة مستقرهم النار ، ولا ناصر لهم يدفع عنهم ويخلصهم مما هم فيه من
أنواع العذاب .
قوله تعالى :
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من آله
إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين
كفروا منهم عذاب أليم ( 76 ) آية بلا خلاف .
وهذا قسم آخر من الله بأنه كفر من قال : " إن الله ثالث ثلاثة " والقائلون
بهذه المقالة هم جمهور النصارى من الملكانية ، واليعقوبية والنسطورية ،
لأنهم يقولون : أب ، وابن ، وروح القدس إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة
آلهة . ويمنعون من العبارة . وإن كان يلزمهم أن يقولوا إنهم ثلاثة آلهة .
وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة . وإنما قلنا : يلزمهم ، لأنهم
يقولون الابن إله والأب إله وروح القدس إله . والابن ليس هو الأب .
ومعنى " ثالث ثلاثة " أحد ثلاثة . وقال الزجاج ، لا يجوز نصب ثلاثة
لكن للعرب فيه مذهب آخر وهو أنهم يقولون رابع ثلاثة ، فعلى هذا يجوز
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 602
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٢