والأصم لأنه لا يهدي إلى طريق الرشد في الدين كما لا يهتدي هذا إلى
طريق الرشد في الدنيا لأجل العمى والصمم ، فكذلك أولئك لاعراضهم
عن النظر .
وقوله " ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا " إخبار منه تعالى أن هؤلاء
الكفار حسبوا أن لا يكون فتنة على ما فسرناها " فعموا وصموا " وقتلوا
الأنبياء وكذبوهم ثم أن فريقا منهم تابوا فتاب الله عليهم ثم عموا وصموا "
يعني عادوا إلى ما كانوا عليه . وقيل قوله " ثم عموا وصموا " في الاقرار
بالنبي صلى الله عليه وآله وقوله : " كثير منهم " قال الزجاج يحتمل رفعه ثلاثة أوجه :
أحدها - أن يكون بدلا من الفاء ، فكأنه لما قال " عموا وصموا "
ابدل الكثير منهم أي عمي وصم كثير منهم كما يقول جاءني قومك أكثرهم .
والثاني - أن يكون جمع الفعل متقدما على لغة من قال اكلوني
البراغيث ، وذهبوا قومك . قال أبو عمرو الهذلي :
ولكن ديا في أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربه ( 1 )
الثالث أن يكون ( كثيرا ) خبر ابتداء محذوف والتقدير ذو العمى
والصمم " كثير منهم " ثم بين تعالى " إنه بصير " أي عالم " بما يعملون "
أي بأعمالهم .
قوله تعالى :
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم
وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه
هامش
( 1 ) اللسان ( سلط ) ، ( ديف ) نسبة إلى الفرزدق .