تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فحقيقة المفسدة إذا ليست بحاصلة ، لان حد المفسدة ما وقع عنده الفساد ولولاه لم يقع من غير أن يكون تمكينا . والطغيان ههنا تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه وأصله تجاوز الحد . ومنه قوله تعالى : " انا لما طغى الماء " ( 1 ) وقوله : " إن الانسان ليطغى " ( 2 ) أي يتجاوز الحد في الخروج عن الحق . وقوله : " فلا تأس على القوم الكافرين " معناه لا تحزن تقول أسى يأسى أسا إذا حزن . قال الشاعر : وانحلبت عيناه من فرط الأسى ( 3 ) وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وليس بنهي عن الحزن ، لأنه لا يقدر عليه لكنه تسلية ونهي عن التعرض للحزن . قال البلخي ذلك يدل على بطلان ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله دعا للكفار بالهداية ، لأنه نهاه عن الحزن وأمره بلعنهم ولا يجتمع قول اللهم العنهم ، واهدهم واغفر لهم . قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 72 ) أخبر الله تعالى أن الذين صدقوا الله وأقروا بنبوة نبيه صلى الله عليه وآله " والذين هادوا " يعني الذين اعتقدوا اليهودية ونبوة موسى ، وتأييد شرعه " والصابئون "
هامش
( 1 ) سورة الحاقة اية 11 . ( 2 ) سورة العلق آية 6 . ( 3 ) قائله العجاج . ديوانه : 31 ومجاز القرآن 1 : 171 والكامل للمبرد 1 : 352 واللسان ( حلب ) ، ( كرس ) .