آمن منهم . وقال قوم : من آمن يرجع إلى من عدا الذين آمنوا وحمل
" الذين آمنوا " على ظاهره من حقيقة الايمان . ومنهم من قال : يرجع إلى
الجميع ويكون المعني في " من آمن " من يستديم على الايمان ويستمر عليه .
وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في سورة البقرة .
قوله تعالى :
لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم
رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا
وفريقا يقتلون ( 73 ) آية عند الجميع .
اللام في قوله " لقد " لام القسم . أقسم الله تعالى أنه أخذ الميثاق وهو
الايمان المؤكدة التي أخذها أنبياءهم على بني إسرائيل في قول أبي علي .
وقال غيره : يجوز أن يكون الميثاق هي الآيات البينة التي قرر بها علم ذلك
عندهم . وإنما أخذ ميثاقهم على الاخلاص لتوحيد الله تعالى ، والعمل بها
أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه والتصديق برسله والبشارة بالنبي الأمي
والاقرار به ، حسب ما تقدمت صفته عندهم .
ووجه الاحتجاج على أهل الكتاب بما أخذ على آبائهم من الميثاق أنهم
قد عرفوا ذلك في كتبهم ، وأقروا بصحته ، فحجته لازمة لهم ، والعمل به
واجب عليهم ، وعيب المخالفة يلحقهم كما لحق آباءهم الذين نقضوا الميثاق
الذي أخذ عليهم .
وقوله " كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم " والهوى هو لطف
محل الشئ من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي ، فلذلك غلب على الهوى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 594
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٩٤