تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
آمن منهم . وقال قوم : من آمن يرجع إلى من عدا الذين آمنوا وحمل " الذين آمنوا " على ظاهره من حقيقة الايمان . ومنهم من قال : يرجع إلى الجميع ويكون المعني في " من آمن " من يستديم على الايمان ويستمر عليه . وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في سورة البقرة . قوله تعالى : لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 73 ) آية عند الجميع . اللام في قوله " لقد " لام القسم . أقسم الله تعالى أنه أخذ الميثاق وهو الايمان المؤكدة التي أخذها أنبياءهم على بني إسرائيل في قول أبي علي . وقال غيره : يجوز أن يكون الميثاق هي الآيات البينة التي قرر بها علم ذلك عندهم . وإنما أخذ ميثاقهم على الاخلاص لتوحيد الله تعالى ، والعمل بها أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه والتصديق برسله والبشارة بالنبي الأمي والاقرار به ، حسب ما تقدمت صفته عندهم . ووجه الاحتجاج على أهل الكتاب بما أخذ على آبائهم من الميثاق أنهم قد عرفوا ذلك في كتبهم ، وأقروا بصحته ، فحجته لازمة لهم ، والعمل به واجب عليهم ، وعيب المخالفة يلحقهم كما لحق آباءهم الذين نقضوا الميثاق الذي أخذ عليهم . وقوله " كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم " والهوى هو لطف محل الشئ من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي ، فلذلك غلب على الهوى