تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآية . ومعناها أنه تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لأهل الكتاب " لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل " . وقيل في معناه قولان : أحدهما - حتى تقيموهما بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي صلى الله عليه وآله والعمل بما يوجب ذلك فيهما . الثاني - قال أبو علي يجوز أن يكون الامر بإقامة التوراة والإنجيل وما فيهما إنما كان قبل النسخ لهما . وقوله " وما أنزل إليكم من ربكم " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يريد به القرآن الذي أنزله على جميع الخلق . الثاني - أن يريد جميع ما نصبه الله من الأدلة الدالة على توحيده وصفاته وصدق نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . وقوله : " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " والمراد أنهم يزدادون عند نزوله طغيانا وكفرا ، لان القرآن المنزل لا يزيد شيئا طغيانا . فان قيل هذا هو المفسدة بعينه ، لأنهم إذا فسدوا عنده ولولاه لما فسدوا كان ذلك مفسدة . ! ! ! قيل ليس في الآية أنه لو لم ينزل القرآن لم يكونوا يفعلون الكفر بل لا يمتنع أنه لو لم ينزل القرآن لفعلوا من الكفر ما هو أعظم ، فصار إنزال القرآن لطفا في استنقاص الكفر وتقليل المفسدة ، فالمفسدة زائلة واللطف حاصل ، على أنه لا يمنع أن يكونوا يفعلون الكفر بعينه لو لم ينزل القرآن