نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآية .
ومعناها أنه تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لأهل الكتاب " لستم على
شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل " . وقيل في معناه قولان :
أحدهما - حتى تقيموهما بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي صلى الله عليه وآله
والعمل بما يوجب ذلك فيهما .
الثاني - قال أبو علي يجوز أن يكون الامر بإقامة التوراة والإنجيل وما
فيهما إنما كان قبل النسخ لهما .
وقوله " وما أنزل إليكم من ربكم " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يريد به القرآن الذي أنزله على جميع الخلق .
الثاني - أن يريد جميع ما نصبه الله من الأدلة الدالة على توحيده
وصفاته وصدق نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقوله : " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا "
والمراد أنهم يزدادون عند نزوله طغيانا وكفرا ، لان القرآن المنزل لا يزيد
شيئا طغيانا .
فان قيل هذا هو المفسدة بعينه ، لأنهم إذا فسدوا عنده ولولاه لما
فسدوا كان ذلك مفسدة . ! ! !
قيل ليس في الآية أنه لو لم ينزل القرآن لم يكونوا يفعلون الكفر بل
لا يمتنع أنه لو لم ينزل القرآن لفعلوا من الكفر ما هو أعظم ، فصار إنزال
القرآن لطفا في استنقاص الكفر وتقليل المفسدة ، فالمفسدة زائلة واللطف
حاصل ، على أنه لا يمنع أن يكونوا يفعلون الكفر بعينه لو لم ينزل القرآن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 590
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٩٠