تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
من غير تأكيد بالمنفصل . والثالث قال الفراء : إن عطف على ما لا يتبين فيه الاعراب وهو ( الذين ) ويجوز النسق على مثل ( الذين ) وعلى المضمر نحو اني وزيد قائمان ، فعطف على موضع ( ان ) . وقوله " وعمل صالحا " فالعمل والفعل واحد . وقال الرماني : فعل الشئ إحداثه وايجاده بعد أن لم يكن وعمله إحداث ما يكون به متغيرا سواء كان إحداثه نفسه أو احداث حادث فيه . وقوله تعالى " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " مع ما يمر بهم من أجل يوم القيامة لامرين : أحدهما - أن ذلك لا يعتد به لأنه عارض ، ثم يصيرون إلى النعيم الدائم . ومنه قوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر " ( 2 ) وهو عذاب النار كما يقال للمريض لا بأس عليك . الثاني أن أهوال يوم القيامة إنما تنال الضالين دون المؤمنون . والأول أقوى لعموم قوله : " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " ( 3 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الناس يلجمهم العرق . وانهم يحشرون حفاة عراة عزلا ، فقالت عائشة لا يحتشمون من ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 4 ) فأما قوله " من آمن بالله " وقد ذكر الذين آمنوا ، فلان المعني بالذين آمنوا ههنا - في قول الزجاج - المنافقون بدلالة قوله " لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 5 ) والتقدير من
هامش
( 2 ) سورة الأنبياء آية 103 ( 3 ) سورة الحج آية 2 . ( 4 ) سورة عبس آية 37 . ( 5 ) سورة المائدة آية 44 .