من غير تأكيد بالمنفصل .
والثالث قال الفراء : إن عطف على ما لا يتبين فيه الاعراب وهو ( الذين )
ويجوز النسق على مثل ( الذين ) وعلى المضمر نحو اني وزيد قائمان ،
فعطف على موضع ( ان ) .
وقوله " وعمل صالحا " فالعمل والفعل واحد . وقال الرماني : فعل
الشئ إحداثه وايجاده بعد أن لم يكن وعمله إحداث ما يكون به متغيرا سواء
كان إحداثه نفسه أو احداث حادث فيه .
وقوله تعالى " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " مع ما يمر بهم من
أجل يوم القيامة لامرين : أحدهما - أن ذلك لا يعتد به لأنه عارض ، ثم
يصيرون إلى النعيم الدائم . ومنه قوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر " ( 2 ) وهو
عذاب النار كما يقال للمريض لا بأس عليك . الثاني أن أهوال يوم القيامة
إنما تنال الضالين دون المؤمنون . والأول أقوى لعموم قوله : " يوم ترونها
تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس
سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " ( 3 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
أن الناس يلجمهم العرق . وانهم يحشرون حفاة عراة عزلا ، فقالت عائشة
لا يحتشمون من ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 4 )
فأما قوله " من آمن بالله " وقد ذكر الذين آمنوا ، فلان المعني بالذين آمنوا
ههنا - في قول الزجاج - المنافقون بدلالة قوله " لا يحزنك الذين يسارعون
في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 5 ) والتقدير من
هامش
( 2 ) سورة الأنبياء آية 103
( 3 ) سورة الحج آية 2 .
( 4 ) سورة عبس آية 37 .
( 5 ) سورة المائدة آية 44 .