تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
على بلوغه ، ولا يجوز أن يكون المراد به أنه لا يهديهم إلى الايمان ، لأنه تعالى هداهم إليه بأن دلهم عليه ورغبهم فيه وحذرهم من خلافه . وفي الآية دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله من وجهين : أحدهما أنه لا يقدم على الاخبار بذلك محققا إلا من يأمن أن يكون مخبره على ما هو به ، لأنه لا داعي له إلى ذلك غير الصدق والثاني - أنه لما وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي نظائره دل على أنه من عند علام الغيوب . وحكى البلخي أن بعد قوله تعالى " والله يعصمك من الناس " لم يكن الكفار قادرين على قتل النبي ولا منهيون عن قتله ، لان مع المنع لا يصح النهي عنه ، قال وإنما هم منهيون عن أسباب القتل التي تقتل غالبا ، لأنهم كانوا قادرين عليها . قال ووجه آخر أنهم كانوا قادرين لكن علم أنهم لا يقتلونه . وأنه يحول بينهم وبين القتل . والأول لا يصح ، لان القدرة على بعض الأجناس قدرة على كل جنس تتعلق القدرة بها . قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 71 ) سبب نزول هذه الآية ما روي عن ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود ، فقالوا : يا محمد ألست تقول : إن التوراة من عند الله ؟ قال بلى . قالوا فانا