على بلوغه ، ولا يجوز أن يكون المراد به أنه لا يهديهم إلى الايمان ، لأنه
تعالى هداهم إليه بأن دلهم عليه ورغبهم فيه وحذرهم من خلافه .
وفي الآية دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله من وجهين :
أحدهما أنه لا يقدم على الاخبار بذلك محققا إلا من يأمن أن يكون
مخبره على ما هو به ، لأنه لا داعي له إلى ذلك غير الصدق
والثاني - أنه لما وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي نظائره دل على أنه
من عند علام الغيوب . وحكى البلخي أن بعد قوله تعالى " والله يعصمك من
الناس " لم يكن الكفار قادرين على قتل النبي ولا منهيون عن قتله ، لان
مع المنع لا يصح النهي عنه ، قال وإنما هم منهيون عن أسباب القتل التي
تقتل غالبا ، لأنهم كانوا قادرين عليها . قال ووجه آخر أنهم كانوا قادرين
لكن علم أنهم لا يقتلونه . وأنه يحول بينهم وبين القتل . والأول لا يصح ،
لان القدرة على بعض الأجناس قدرة على كل جنس تتعلق القدرة بها .
قوله تعالى :
قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا
التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن
كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا
تأس على القوم الكافرين ( 71 )
سبب نزول هذه الآية ما روي عن ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود ،
فقالوا : يا محمد ألست تقول : إن التوراة من عند الله ؟ قال بلى . قالوا فانا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 589
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٩