تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الرابع - قال أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) إن الله تعالى : لما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله أن يستخلف عليا كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه . والآية فيها خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وإيجاب عليه تبليغ ما أنزل إليه من ربه وتهديد له إن لم يفعل وانه يجري مجري إن لم يفعل ولم يبلغ رسالته . فان قيل كيف يجوز ذلك ؟ ولا يجوز أن يقول : إن لم تبلغ رسالته فما بلغتها لان ذلك معلوم لا فائدة فيه ! قلنا : قال ابن عباس : معناه إن كتمت آية مما أنزل إليك فما بلغت رسالته والمعنى ان جريمته كجريمته لو لم يبلغ شيئا مما أنزل إليه في أنه يستحق به العقوبة من ربه . وقوله " والله يعصمك من الناس " معناه يمنعك أن ينالوك بسوء من فعل أو شر أو قهر . وأصله عصام القربة ، وهو وكاؤها الذي يشد به من سير أو خيط . قال الشاعر : وقلت عليكم مالكا إن مالكا * سيعصمكم إن كان في الناس عاصم ( 1 ) أي سيمنعكم . وقوله تعالى " إن الله لا يهدي القوم الكافرين " قيل في معناه قولان : قال الجبائي : إن الله يهدي إلى الثواب والجنة الكافرين . وقال الرماني : معنى الهداية ههنا المعونة بالتوفيق والالطاف إلى الكفر بل إنما يهديهم إلى الايمان والثواب ، لان من هداه إلى غرضه فقد أعانه
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 : 171 والطبري 10 : 472 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 588 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي