الكفر والجحود بالنبي صلى الله عليه وآله وقوله " ساء " معناه قبح و " ما يعلمون "
يحتمل أن تكون ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر والتقدير : بئس شيئا عملهم
كما قال : " ساء مثلا القوم الذين كذبوا " . والثاني أن تكون ( ما ) بمعنى
الذي وما بعدها صلة لها والعائد محذوف .
قوله تعالى :
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن
الله لا يهدي القوم الكافرين ( 70 ) آية بلا خلاف .
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر " رسالاته " على الجمع .
الباقون " رسالته " على التوحيد . من قرأ على الجمع ذهب إلى أن الأنبياء
يبعثون بضروب الرسائل واختلاف العبادات . ومن وحد ، فلانه يدل على
الكثرة .
قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال :
أحدها - قال محمد بن كعب القرطي ، وغيره : إن اعرابيا هم بقتل
النبي صلى الله عليه وآله فسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه شجرة حتى انتثر دماغه .
الثاني - أن النبي صلى الله عليه وآله كان يهاب قريشا فأزال الله عز وجل
بالآية تلك الهيبة . وقيل كان للنبي صلى الله عليه وآله حراس بين أصحابه ، فلما نزلت
الآية قال الحقوا بملاحقكم ، فان الله عصمني من الناس .
الثالث - قالت عائشة إن المراد بذلك إزالة التوهم أن النبي صلى الله عليه وآله
كتم شيئا من الوحي للتقية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 587
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٧