تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وقال أبو عبيدة هي ( مفعلة ) مثل مكرهة ومعقلة ومشغلة . وموضع ( من ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - الجر والتقدير بشر من ذلك لمن لعنه الله والرفع على من لعنه الله ، وا لنصب على أنبئكم من لعنه الله . وقيل في معنى ( الطاغوت ) قولان : أحدهما قال الحسن : هو الشيطان ، لأنهم أطاعوه طاعة المعبود . والثاني كل ما دعا إلى عبادته من دون الله من الفراعنة ، فشبه به ما عبد من الأصنام ونحوها . قال أبو علي : وهو هاهنا العجل الذي عبدته اليهود ، لان الكلام كله في صفتهم . وقوله ( أولئك شر مكانا ) يعني هؤلاء الذين وصفهم بأنهم لعنهم وغضب عليهم ، وانهم عبدة الطاغوت شر مكانا يعني في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . وهو نصب على التمييز وقوله " وأضل عن سواء السبيل " يعني أجوز عن الطريق المستقيم . وظن بعضهم ان قوله ( وجعل منهم القردة جعلهم كذلك والخنازير وعبد الطاغوت ) يفيد أنه جعلهم يعبدون الطاغوت - يتعالى الله عن ذلك - لأنه لو كان جعلهم كذلك لما كان عليهم لوم ، وإنما المعنى ما قلناه : من أنه اخبر عمن هو شر ممن عابوه ، وهم الذين لعنهم وغضب عليهم ، ومن جعل منهم القردة والخنازير ، ومن عبد الطاغوت ، لأنه تعالى هو الخالق لهم ، وإن كان لم يخلق عبادتهم للطاغوت . وقال أبو علي : هو معطوف على قوله " من لعنه الله وغضب عليه " ومن " عبد الطاغوت " ومن جعل منهم القردة والخنازير وليس بمعطوف على قوله ( وجعل منهم القردة والخنازير ) فعلى هذا سقطت الشبهة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 575 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي