وقال أبو عبيدة هي ( مفعلة ) مثل مكرهة ومعقلة ومشغلة .
وموضع ( من ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - الجر
والتقدير بشر من ذلك لمن لعنه الله والرفع على من لعنه الله ، وا لنصب على
أنبئكم من لعنه الله . وقيل في معنى ( الطاغوت ) قولان :
أحدهما قال الحسن : هو الشيطان ، لأنهم أطاعوه طاعة المعبود .
والثاني كل ما دعا إلى عبادته من دون الله من الفراعنة ، فشبه به
ما عبد من الأصنام ونحوها . قال أبو علي : وهو هاهنا العجل الذي عبدته
اليهود ، لان الكلام كله في صفتهم .
وقوله ( أولئك شر مكانا ) يعني هؤلاء الذين وصفهم بأنهم لعنهم
وغضب عليهم ، وانهم عبدة الطاغوت شر مكانا يعني في عاجل الدنيا وآجل
الآخرة . وهو نصب على التمييز وقوله " وأضل عن سواء السبيل " يعني
أجوز عن الطريق المستقيم . وظن بعضهم ان قوله ( وجعل منهم القردة
جعلهم كذلك والخنازير وعبد الطاغوت ) يفيد أنه جعلهم يعبدون الطاغوت
- يتعالى الله عن ذلك - لأنه لو كان جعلهم كذلك لما كان عليهم لوم ، وإنما
المعنى ما قلناه : من أنه اخبر عمن هو شر ممن عابوه ، وهم الذين لعنهم
وغضب عليهم ، ومن جعل منهم القردة والخنازير ، ومن عبد الطاغوت ،
لأنه تعالى هو الخالق لهم ، وإن كان لم يخلق عبادتهم للطاغوت . وقال أبو
علي : هو معطوف على قوله " من لعنه الله وغضب عليه " ومن " عبد
الطاغوت " ومن جعل منهم القردة والخنازير وليس بمعطوف على قوله
( وجعل منهم القردة والخنازير ) فعلى هذا سقطت الشبهة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 575
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٥