قوله تعالى :
وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم
السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 65 ) آية بلا خلاف
وصف الله تعالى المنافقين الذين تقدم وصفهم لنبيه صلى الله عليه وآله بأنه " ترى
كثيرا منهم يسارعون " أي يبادرون في الاثم والعدوان .
قال السدي : الاثم الكفر ، وقال غيره وهو يقع على كل معصية وهو
الأولى . والفرق بين الاثم والعدوان أن الاثم الجرم كائنا ما كان ، والعدوان
الظلم ، فهم يسارعون في ظلم الناس وفي الجرم الذي يعود عليهم بالوبال
والخسران . وقيل - العدوان من عدوهم على الناس بما لا يحل . وقيل -
لمجاوزتهم حدود الله وتعديتهم إياها . ويقال تأثم إذا تحرج
من الاثم . والآثم الفاعل للإثم . والسحت الرشوة في الحكم - في قول
الحسن - وأصله استئصال القطع فيكون من هذا لأنه يقتضي عذاب
الاستئصال ويتكرر لأنه يقتضي استئصال المال بالذهاب .
وإنما قال " يسارعون " بدل قوله ( يعجلون ) وان كانت العجلة أدل
على الذم لامرين :
أحدهما - أنهم يبادرون إليه كالمبادرة إلى الحق ، فأفاد " يسارعون "
أنهم يعملونه كأنهم محقون فيه .
والاخر - لإزالة إيهام أن الذم من جهة العجلة ، وايجابه في الاثم
والعدوان .
وقوله " لبئس ما كانوا يعملون " يدل على أن الحمد والذم يكونان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 577
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٧