تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
قوله تعالى : وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 65 ) آية بلا خلاف وصف الله تعالى المنافقين الذين تقدم وصفهم لنبيه صلى الله عليه وآله بأنه " ترى كثيرا منهم يسارعون " أي يبادرون في الاثم والعدوان . قال السدي : الاثم الكفر ، وقال غيره وهو يقع على كل معصية وهو الأولى . والفرق بين الاثم والعدوان أن الاثم الجرم كائنا ما كان ، والعدوان الظلم ، فهم يسارعون في ظلم الناس وفي الجرم الذي يعود عليهم بالوبال والخسران . وقيل - العدوان من عدوهم على الناس بما لا يحل . وقيل - لمجاوزتهم حدود الله وتعديتهم إياها . ويقال تأثم إذا تحرج من الاثم . والآثم الفاعل للإثم . والسحت الرشوة في الحكم - في قول الحسن - وأصله استئصال القطع فيكون من هذا لأنه يقتضي عذاب الاستئصال ويتكرر لأنه يقتضي استئصال المال بالذهاب . وإنما قال " يسارعون " بدل قوله ( يعجلون ) وان كانت العجلة أدل على الذم لامرين : أحدهما - أنهم يبادرون إليه كالمبادرة إلى الحق ، فأفاد " يسارعون " أنهم يعملونه كأنهم محقون فيه . والاخر - لإزالة إيهام أن الذم من جهة العجلة ، وايجابه في الاثم والعدوان . وقوله " لبئس ما كانوا يعملون " يدل على أن الحمد والذم يكونان