كان استعمل استعمال الأسماء ، ولا يزيل ذلك عنه كونه صفة كما لم يزل
في الأبرق والأبطح حيث كسر تكسير الأسماء لم يزل عنهما معنى الصفة
بدلالة أنهم تركوا صرفهما كما تركوا صرف ( أحمر ) ولم يجعلوه كأوكل
وابدع .
وأما من فتح فإنه عطفه على مثال الماضي الذي في الصلة ، وهو قوله
" لعنه الله وغضب عليه " وأفرد الضمير في ( عبد ) وإن كان المعنى فيه كثرة
لان الكلام محمول على لفظ ( من ) دون معناه ، ولو حمل الكلام أو البعض
على المعنى لكان صوابا قال الفراء : وقرأ أبي وعبد الله " وعبد الطاغوت "
على الجمع ، والمعنى والذين عبد الطاغوت - بضم العين والباء - مثل ثمار
وثمر ، وعبيد وعبد ، على أنه جمع جمع ، ويكون المعنى وجعل منهم عبد
الطاغوت كما تقول : جعلت زيدا أخاك أي نسبته إليك ويجوز على هذا
رفع الدال على تقدير ، وهم عبد الطاغوت لكن لم يقرأ به أحد . قال :
ولو قرأ قارئ وعبد الطاغوت كان صوابا يريد به عبدة الطاغوت ويحذف
الهاء للإضافة كما قال الشاعر :
قام ولاها فسقوه صر خدا ( 1 ) يريد ولاتها وحكي في الشواذ و ( عبد الطاغوت ) على ما لم يمسي
فاعله ، ذكره الرماني . قال الطبري هي قراءة أبي جعفر المدني . وحكى
البلخي ( عابد الطاغوت ، وعبد الطاغوت ) مثل شاهد وشهد . وحكى أيضا
( عباد الطاغوت ) مثل كافر وكفار ، ولا يقرأ بشئ من ذلك . وقال الطبري
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 : 314 . والطبري 1 : 441 ( صرخد )
موضع في الشام تنسب له الخمرة الجيدة .