تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
قلنا : أكثر ما نشاهده كذلك ، من ذلك أن الانسان يعلم أن القتل يورده النار ، فيقتل إما إيثارا لشفاء غيظ أو لاخذ مال . وكما فعل إبليس مع علمه بأن الله يدخله النار بمعصيته فآثر هواه على القربة من الله وعمل لما يدخله النار . وهذا ظاهر في العادات . قوله تعالى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ( 63 ) قراء حمزة " وعبد الطاغوت " بضم الباء وخفض التاء يريد خدم الطاغوت في قول الأعمش ، ويحيى بن رئاب . الباقون بفتح الباء والدال ونصب التاء قال أبو علي : حجة حمزة أنه حمل على ما عمل فيه ( جعل ) كأنه قال وجعل منهم من عبد الطاغوت . ومعنى ( جعل ) خلق ، كما قال " وجعل منها زوجها " ( 1 ) وقال " وجعل الظلمات والنور " ( 2 ) قال : وليس ( عبد ) لفظ جمع لأنه ليس في أبنية الجمع شئ على هذا البناء لكنه واحد في موضع جمع كما قال " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( 3 ) وجاء على ( فعل ) لان هذا البناء يراد به الكثرة نحو يقط وندس و ( عبد ) في الأصل صفة ، وان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 188 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 1 . ( 3 ) سورة الرعد آية 34 وسورة النحل آية 18 .