قلنا : أكثر ما نشاهده كذلك ، من ذلك أن الانسان يعلم أن القتل
يورده النار ، فيقتل إما إيثارا لشفاء غيظ أو لاخذ مال . وكما فعل إبليس
مع علمه بأن الله يدخله النار بمعصيته فآثر هواه على القربة من الله وعمل
لما يدخله النار . وهذا ظاهر في العادات .
قوله تعالى :
قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه
الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد
الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ( 63 )
قراء حمزة " وعبد الطاغوت " بضم الباء وخفض التاء يريد خدم
الطاغوت في قول الأعمش ، ويحيى بن رئاب . الباقون بفتح الباء والدال
ونصب التاء
قال أبو علي : حجة حمزة أنه حمل على ما عمل فيه ( جعل ) كأنه قال
وجعل منهم من عبد الطاغوت . ومعنى ( جعل ) خلق ، كما قال " وجعل منها
زوجها " ( 1 ) وقال " وجعل الظلمات والنور " ( 2 ) قال : وليس ( عبد )
لفظ جمع لأنه ليس في أبنية الجمع شئ على هذا البناء لكنه واحد في موضع
جمع كما قال " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( 3 ) وجاء على ( فعل ) لان
هذا البناء يراد به الكثرة نحو يقط وندس و ( عبد ) في الأصل صفة ، وان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 188 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 1 .
( 3 ) سورة الرعد آية 34 وسورة النحل آية 18 .