للأفعال ، لأنه بمنزلة بئس العمل عملهم ، وهذا ذم لذلك العمل إلا أنه جرى
على طريقة الحقيقة أو طريقة المجاز بدليل آخر يعلم . وقد كثر استعماله حتى
قيل الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة . ونعم ما صنعت وبئس ما صنعت
وأصل الذم واللوم واحد إلا أن الذم كثر في نفس العمل دون اللوم ، لأنه
لا يقال : لمت عمله كما يقال ذممت عمله . و ( ما ) في قوله " لبئس ما "
يحتمل أمرين : أحدهما - أن تكون كافة كما تكون في إنما زيد منطلق
وليتما عمرو قائم ، فلا يكون لها على هذا موضع . الثاني أن تكون نكرة
موصوفة كأنه قيل : لبئس شيئا كانوا يعملون .
قوله تعالى :
لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم
وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 66 ) آية .
معنى " لولا " هاهنا هلا . واصلها ان يمتنع الشئ لوجود غيره .
( لو ) معناها امتناع الشئ لامتناع غيره . وقال الرماني أصلها التقدير
لوجوب الشئ عن الأول فنقلت إلى التحضيض على فعل الثاني من أجل
الأول . وان لم يذكر ولابد معها من دلالة دخلها معنى : لم لا يفعل .
فان قيل كيف تدخل ( لولا ) على الماضي وهي للتحضيض وفي
التحضيض معنى الامر ؟ !
قيل : لأنها تدخل للتحضيض والتوبيخ ، فإذا كانت مع الماضي فهي
توبيخ كقوله تعالى " لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء " ( 1 ) وقوله " ولولا إذ
سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 12 - 13
( 2 ) سورة 24 النور آية 12 - 13