تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
للأفعال ، لأنه بمنزلة بئس العمل عملهم ، وهذا ذم لذلك العمل إلا أنه جرى على طريقة الحقيقة أو طريقة المجاز بدليل آخر يعلم . وقد كثر استعماله حتى قيل الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة . ونعم ما صنعت وبئس ما صنعت وأصل الذم واللوم واحد إلا أن الذم كثر في نفس العمل دون اللوم ، لأنه لا يقال : لمت عمله كما يقال ذممت عمله . و ( ما ) في قوله " لبئس ما " يحتمل أمرين : أحدهما - أن تكون كافة كما تكون في إنما زيد منطلق وليتما عمرو قائم ، فلا يكون لها على هذا موضع . الثاني أن تكون نكرة موصوفة كأنه قيل : لبئس شيئا كانوا يعملون . قوله تعالى : لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 66 ) آية . معنى " لولا " هاهنا هلا . واصلها ان يمتنع الشئ لوجود غيره . ( لو ) معناها امتناع الشئ لامتناع غيره . وقال الرماني أصلها التقدير لوجوب الشئ عن الأول فنقلت إلى التحضيض على فعل الثاني من أجل الأول . وان لم يذكر ولابد معها من دلالة دخلها معنى : لم لا يفعل . فان قيل كيف تدخل ( لولا ) على الماضي وهي للتحضيض وفي التحضيض معنى الامر ؟ ! قيل : لأنها تدخل للتحضيض والتوبيخ ، فإذا كانت مع الماضي فهي توبيخ كقوله تعالى " لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء " ( 1 ) وقوله " ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 12 - 13 ( 2 ) سورة 24 النور آية 12 - 13
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 578 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي