تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
قوله تعالى : وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون ( 64 ) آية بلا خلاف أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين بأنهم إذا جاؤوا المؤمنين ( قالوا آمنا ) أي صدقنا ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) قيل فيه قولان : أحدهما - قال الحسن وابن عباس والسدي وقتادة وأبو علي : وقد دخلوا بالكفر بخلاف ما أظهروه على النبي صلى الله عليه وآله وخرجوا به من عنده . الثاني - وقد دخلوا به في أحوالهم وقد خرجوا به إلى أحوال أخر كقولك هو يتقلب في الكفر ويتصرف به ، ومعناه تقريب الماضي من الحال ولهذا دخلت ( في ) هذا الموضوع . وقال الخليل : ويكون لقوم ينتظرون الخبر كقولك قد ركب الأمير لمن كان ينتظره ، وهو راجع إلى ذلك الأصل لأنه تقريب من الحال المنتظرة وأصل الدخول الانتقال إلى محيط كالوعاء إلا أنه قد كثر حتى قيل دخل في هذا الامر ، ولا يدخل في المعنى ما ليس منه . ودخل في الاسلام . وخرج بالردة منه . وكان ذلك مجاز . وقوله : ( جاؤكم ) لا يجوز أن يكون عاملا في " إذا " كما يعمل في " متى " لو . قيل : متى جاؤكم ، قالوا آمنا ، لان " إذا " مضافة إلى ما بعدها والمضاف إليه لا يعمل في المضاف لأنه من تمامه . وليس كذلك " متى " لأنها جزاء . وقوله " والله أعلم بما كانوا يكتمون " معناه ما يكتمونه من نفاقهم إذ أظهروا بألسنتهم ما أضمروا خلافه في قلوبهم فبين الله للناس أمرهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 576 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي