عن بريدة الأسلمي انه قرأ ( عابد الطاغوت ) فهذه ثمانية أوجه ، لكن لا يقرأ
إلا بقرائتين أو ثلاثة ، لان القراءة متبوعة يؤخذ بالمجموع عليه ، قال الفراء
( عبد ) على ما قرأ حمزة إن كانت لغة فهو مثل حذر وحذر ، وعجل وعجل
فهو وجه والا فإنه أراد قوله الشاعر :
أبنى لبيني إن أمكم * أمة وإن أباءكم عبد ( 1 )
فحرك وهذا في ضرورة الشعر لا في القراء وأنشد الأخفش :
أنسب العبد إلى آبائه * اسود الجلدة من قوم عبد ( 2 ) أما الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب الكفار ويقول لهم
" هل أنبئكم " أي هل أخبركم " بشر من ذلك " أي من الذي طعنتم عليه
من المسلمين ، ومما رغبتم عنه ونقمتم عليه ، وإنما قال " بشر من ذلك
وان لم يكن من المؤمن شر وكذلك قوله " أولئك شر مكانا " على الانصاف
في الخطاب والمظاهرة في الحجاج لان الكفار يعتقدون ان هؤلاء أشرار ،
وأن ما فيهم شر فخرج على ما يعتقدونه .
وقوله : " مثوبة " معناها الثواب الذي هو الجزاء ووزنها مفولة مثل
مقولة ومجوزة ومضوفة على معنى المصدر وقال الشاعر :
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري ( 3 )
هامش
( 1 ) قائله أوس بن حجر . ديوانه القصيدة : 5 البيت 4 ومعاني
القرآن للفراء 1 : 14 ، 315 واللسان ( عبد ) .
( 2 ) اللسان ( عبد ) .
( 3 ) قائله أبو جندب الهذلي . اشعار الهذليين 3 : 92 ومجاز القرآن
لأبي عبيدة 170 واللسان ( ضيف ) ، ( نصف ) . المضيفة ، والمضافة : الامر
يشفق منه وقد روي البيت بهما جميعا .