تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
عن بريدة الأسلمي انه قرأ ( عابد الطاغوت ) فهذه ثمانية أوجه ، لكن لا يقرأ إلا بقرائتين أو ثلاثة ، لان القراءة متبوعة يؤخذ بالمجموع عليه ، قال الفراء ( عبد ) على ما قرأ حمزة إن كانت لغة فهو مثل حذر وحذر ، وعجل وعجل فهو وجه والا فإنه أراد قوله الشاعر : أبنى لبيني إن أمكم * أمة وإن أباءكم عبد ( 1 ) فحرك وهذا في ضرورة الشعر لا في القراء وأنشد الأخفش : أنسب العبد إلى آبائه * اسود الجلدة من قوم عبد ( 2 ) أما الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب الكفار ويقول لهم " هل أنبئكم " أي هل أخبركم " بشر من ذلك " أي من الذي طعنتم عليه من المسلمين ، ومما رغبتم عنه ونقمتم عليه ، وإنما قال " بشر من ذلك وان لم يكن من المؤمن شر وكذلك قوله " أولئك شر مكانا " على الانصاف في الخطاب والمظاهرة في الحجاج لان الكفار يعتقدون ان هؤلاء أشرار ، وأن ما فيهم شر فخرج على ما يعتقدونه . وقوله : " مثوبة " معناها الثواب الذي هو الجزاء ووزنها مفولة مثل مقولة ومجوزة ومضوفة على معنى المصدر وقال الشاعر : وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري ( 3 )
هامش
( 1 ) قائله أوس بن حجر . ديوانه القصيدة : 5 البيت 4 ومعاني القرآن للفراء 1 : 14 ، 315 واللسان ( عبد ) . ( 2 ) اللسان ( عبد ) . ( 3 ) قائله أبو جندب الهذلي . اشعار الهذليين 3 : 92 ومجاز القرآن لأبي عبيدة 170 واللسان ( ضيف ) ، ( نصف ) . المضيفة ، والمضافة : الامر يشفق منه وقد روي البيت بهما جميعا .