تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أؤمن " بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط وأما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " ( 2 ) فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : لا نؤمن به وبمن آمن به ، فأنزل الله هذه الآية . وقوله " وإن أكثركم فاسقون " في موضع نصب ، لأنه مصدر في تقدير بان أكثركم ، ولو أستأنفه كان صوابا لكن لم يقرأ به . وقيل في معناه ثلاثة أقوال : قال الزجاج والفراء هل تكرهون منا إلا ايماننا وفسقكم ، والمعنى ليس هذا مما ينقم . الثاني - قال الحسن : لفسقكم نقمتم ذلك علينا . الثالث - قال أبو علي : نقموا فسق أكثرهم ، لأنهم لم يتابعوهم عليه . فان قيل كيف قال : " وان أكثركم فاسقون " وهم جميعا فساق ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : أحدها أنهم خارجون عن أمر الله طلبا للرئاسة وحسدا على منزلة النبوة . الثاني - فاسقون بركوب الأهواء . الثالث - على التلطف للاستدعاء . ومعنى الآية هل تكرهون إلا ايماننا وفسقكم أي إنما كرهتم ايماننا وأنتم تعلمون أنا على حق ، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وتكسبكم بها الأموال . فان قيل كيف يعلم عاقل أن دينا من الأديان حق فيؤثر الباطل على على الحق ؟ !
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 136 .