أؤمن " بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ويعقوب
والأسباط وأما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين
أحد منهم ونحن له مسلمون " ( 2 ) فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا :
لا نؤمن به وبمن آمن به ، فأنزل الله هذه الآية .
وقوله " وإن أكثركم فاسقون " في موضع نصب ، لأنه مصدر في
تقدير بان أكثركم ، ولو أستأنفه كان صوابا لكن لم يقرأ به . وقيل في معناه
ثلاثة أقوال :
قال الزجاج والفراء هل تكرهون منا إلا ايماننا وفسقكم ، والمعنى
ليس هذا مما ينقم .
الثاني - قال الحسن : لفسقكم نقمتم ذلك علينا .
الثالث - قال أبو علي : نقموا فسق أكثرهم ، لأنهم لم يتابعوهم عليه .
فان قيل كيف قال : " وان أكثركم فاسقون " وهم جميعا فساق ؟ قلنا
عنه ثلاثة أجوبة :
أحدها أنهم خارجون عن أمر الله طلبا للرئاسة وحسدا على منزلة النبوة .
الثاني - فاسقون بركوب الأهواء . الثالث - على التلطف للاستدعاء .
ومعنى الآية هل تكرهون إلا ايماننا وفسقكم أي إنما كرهتم ايماننا
وأنتم تعلمون أنا على حق ، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم
الرئاسة وتكسبكم بها الأموال .
فان قيل كيف يعلم عاقل أن دينا من الأديان حق فيؤثر الباطل على
على الحق ؟ !
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 136 .