بما يستحقه من المقت له .
قوله تعالى :
وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذها هزوا ولعبا ذلك
بأنهم قوم لا يعقلون ( 61 ) آية بلا خلاف
النداء والدعاء بمد الصوت على طريقة يا فلان وأصله ندى الصوت
وهو بعد مذهبه وضجة جرمه . ومنه قولهم : أناديك ولا أناجيك أي
أعالنك النداء ، ولا أسر لك النجوى ، وأصل الباب الندو ، وهو الاجتماع
يقال ندى القوم يندون ندوا إذا اجتمعوا في النادي ، ومنه دار الندوة
وندى الماء ، لأنه يجتمع قليلا قليلا وندى الصوت لأنه عن جرم ندي .
أخبر الله تعالى عن صفة الكفار الذين نهى الله المؤمنين عن اتخاذهم
أولياء بأنهم إذا نادى المؤمنون إلى الصلاة ودعوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا
وفي معنى ذلك قولان :
قال قوم : إنهم كانوا إذا أذن المؤمنون للصلاة تضاحكوا فيما بينهم
وتغامزوا على طريق السخف والجنون تجهيلا لأهلها ، وتنفيرا للناس عنها ،
وعن الداعي إليها .
الثاني - أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها
جهلا منهم بمنزلها وقال أبو ذهيل الجمحي :
وأبرزتها من بطن مكة بعد ما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما
وقوله تعالى : " بأنهم قوم لا يعقلون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - انهم لا يعقلون ما لهم في اجابتهم لو أجابوا إليها من الثواب ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 569
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٩