تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقال غيره : يدخل فيه جميع أصناف الكفار ، وإنما وصفهم الله تعالى بما كانوا عليه من التلاعب بالدين لامرين : أحدهما - لاغراء المؤمنين بعداوتهم والبراءة منهم . الثاني - ذما لهم وتحذيرا من مثل حالهم لأنها حال السفهاء الذين لا خلاق لهم . وقال ابن عباس : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الاسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل الله هذه الآية ويجوز في " هزوا " أربعة أوجه : الأول " هزؤا " بضم الزاي وتخفيف الهمزة ، الثاني هزوا بالواو ومن غير همز على التخفيف لان الهمزة مفتوحة قبلها ضمة كجون ، الثالث هزأ بسكون الزاي والهمز . الرابع هزى على وزن هدى بفتح الزاي واسقاط الهمزة . والهزء السخرية وهو اظهار ما يلهي تعجبا مما يجري . قال الله تعالى : " ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن " ( 1 ) وقال الشاعر : ألا هزئت واعجبها المشيب * فلا نكر لديك ولا عجيب ويقال هزئ به يهزأ هزوا وهزؤا واستهزؤا به استهزاءا . و ( اللعب ) الاخذ على غير طريق الحق ، ومثله العبث وأصله من لعاب الصبي يقال : لعب يلعب لعبا إذا سال لعابه لأنه يخرج إلى غير جهته وكذلك اللاعب يمر في غير جهة الصواب . وقوله : " ان كنتم مؤمنين " : قيل في معناه قولان : أحدهما - ان كنتم مؤمنين بوعده ووعيده . الثاني - إن من كان مؤمنا غضب لايمانه على من طعن فيه . وكافاه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 10 وسورة الأنبياء آية 41 .