وقال غيره : يدخل فيه جميع أصناف الكفار ، وإنما وصفهم الله تعالى بما كانوا
عليه من التلاعب بالدين لامرين :
أحدهما - لاغراء المؤمنين بعداوتهم والبراءة منهم .
الثاني - ذما لهم وتحذيرا من مثل حالهم لأنها حال السفهاء الذين
لا خلاق لهم . وقال ابن عباس : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن
الحارث قد أظهرا الاسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل
الله هذه الآية ويجوز في " هزوا " أربعة أوجه : الأول " هزؤا " بضم الزاي
وتخفيف الهمزة ، الثاني هزوا بالواو ومن غير همز على التخفيف لان الهمزة
مفتوحة قبلها ضمة كجون ، الثالث هزأ بسكون الزاي والهمز . الرابع
هزى على وزن هدى بفتح الزاي واسقاط الهمزة . والهزء السخرية وهو
اظهار ما يلهي تعجبا مما يجري . قال الله تعالى : " ولقد استهزئ برسل
من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن " ( 1 ) وقال الشاعر :
ألا هزئت واعجبها المشيب * فلا نكر لديك ولا عجيب
ويقال هزئ به يهزأ هزوا وهزؤا واستهزؤا به استهزاءا . و ( اللعب )
الاخذ على غير طريق الحق ، ومثله العبث وأصله من لعاب الصبي يقال :
لعب يلعب لعبا إذا سال لعابه لأنه يخرج إلى غير جهته وكذلك اللاعب يمر
في غير جهة الصواب .
وقوله : " ان كنتم مؤمنين " : قيل في معناه قولان :
أحدهما - ان كنتم مؤمنين بوعده ووعيده .
الثاني - إن من كان مؤمنا غضب لايمانه على من طعن فيه . وكافاه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 10 وسورة الأنبياء آية 41 .