وقال " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ( 1 ) ونظائر ذلك كثيرة . وقال :
" الذين قال لهم الناس قد جمعوا لكم " ( 2 ) ولا خلاف في أن المراد
به واحد ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي . وقال : " أفيضوا من حيث
أفاض الناس " ( 3 ) والمراد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال " الذين قالوا لاخوانهم
وقعودا لو أطاعونا ما قتلوا " ( 4 ) نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول .
فإذا ثبت استعمال ذلك كان قوله " الذين يقيمون الصلاة " محمولا
على الواحد الذي قدمناه .
فان قيل : لو كانت الآية تفيد الإمامة لوجب أن يكون ذلك إماما في
الحال ولجاز له أن يأمر وينهى ويقوم بما يقوم به الأئمة .
قلنا : من أصحابنا من قال : إنه كان إماما في الحال ولكن لم يأمر
لوجود النبي صلى الله عليه وآله وكان وجوده مانعا من تصرفه ، فلما مضى النبي صلى الله عليه وآله
قام بما كان له . ومنهم من قال - وهو الذي نعتمده - أن الآية دلت على
فرض طاعته واستحقاقه للإمامة . وهذا كان حاصلا له . وأما التصرف فموقوف
على ما بعد الوفاة كما يثبت استحقاق الامر لولي العهد في حياة الامام الذي
قبله وإن لم يجز له التصرف في حياته . وكذلك يثبت استحقاق الوصية
للوصي وان منع من التصرف وجود الموصي . وكذلك القول في الأئمة وقد
استوفينا الكلام على الآية في كتب الإمامة بما لا يحتمل بسطه هاهنا .
فان قيل : أليس قد روي أنها نزلت في عبادة بن الصامت أو عبد الله بن
سلام وأصحابه ؟ فما أنكرتم أن يكون المراد بالذين آمنوا هم دون من
هامش
( 1 ) سورة ألم السجدة آية 13 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 172 .
( 3 ) سورة البقرة آية 199 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 168 .