وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " ( 1 ) يعني من يكون أولى بحيازة ميراثي
من بني العم . وقال المبرد : الولي والأولى والأحق والمولى بمعنى واحد والامر
فيما ذكرناه ظاهر ، فاما الذي يدل على أن المراد به في الآية ما ذكرناه هو ان
الله تعالى نفى أن يكون لنا ولي غير الله وغير رسوله ، والذين آمنوا بلفظة
" إنما " ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خص بها المذكورين ، لان
الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم . قال الله تعالى " والمؤمنين والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض " ( 2 ) وإنما قلنا : أن لفظة ( إنما ) تفيد التخصيص ،
لان القائل ، إذا قال إنما لك عندي درهم فهم منه نفي ما زاد عليه ، وقام مقام
قوله : ليس لك عندي إلا درهم . ولذلك يقولون إنما النحاة المدققون
البصريون ويريدون نفي التدقيق عن غيرهم . ومثله قولهم : إنما السخاء
سخاء حاتم يريدون نفي السخاء عن غيره ، قال الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر ( 3 )
أراد نفي العزة عن من ليس بكاثر . واحتج الأنصار بما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله أنه قال ( إنما الماء من الماء ) في نفي الغسل من غير انزال .
وادعى المهاجرون نسخ الخبر ، فلولا أن الفريقين فهموا التخصيص لما كان
الامر كذلك ولقالوا ( إنما ) لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء .
ويدل أيضا على أن الولاية في الآية مختصة أنه قال : " وليكم " فخاطب
به جميع المؤمنين ودخل فيه النبي صلى الله عليه وآله وغيره ثم ، قال ورسوله ، فأخرج
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 4 - 5 .
( 2 ) سورة التوبة آية 72 .
( 3 ) اللسان ( كثر ) والأكثر هنا والكاثر بمعنى العدد الكثير وليس
هو للتفضيل .