تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الخضوع كأنه قال يؤتون الزكاة خاضعين متواضعين كما قال الشاعر : ولا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه ( 1 ) والمراد علك أن تخضع ، قلنا الركوع هو التطأطأ المخصوص ، وإنما يقال للخضوع ركوعا تشبيها ومجازا ، لان فيه ضربا من الانخفاض ، يدل على ما قلناه نص أهل اللغة عليه ، قال صاحب العين : كل شئ ينكب لوجهه فتمس ركبتيه الأرض أولا تمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع قال لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع ( 2 ) وقال ابن دريد : اراكع الذي يكبو على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة قال الشاعر : وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب ( 3 ) أي تكبوا على وجهها . وإذا كانت الحقيقة ما قلناه ، لم يجز حمل الآية على المجاز . فان قيل قوله " الذين آمنوا " لفظ جمع كيف تحملون ذلك على الواحد ؟ قيل : قد يعبر عن الواحد لفظ الجمع إذا كان معظما عالي الذكر قال تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ( 3 ) وقال : " رب ارجعون "
هامش
( 1 ) قائله الأضبط بن قريع الأسدي . وهو في اللسان ( ركع ) . وقد مر في موارد كثيرة من هذا الكتاب . ( 2 ) اللسان ( ركع ) وقد مر في 1 / 195 . ( 3 ) اللسان ( ركع ) وقد مر في 1 / 195 . ( 4 ) سورة الحجر آية 9 .