النبي صلى الله عليه وآله من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ، فلما قال " والذين آمنوا "
وجب أيضا أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية . وإلا .
أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه وأدى إلى أن يكون كل واحد
منهم ولي نفسه ، وذلك محال . وإذا ثبت أن المراد بها في الآية ما ذكرناه ،
فالذي يدل على أن أمير المؤمنين ( ع ) هو المخصوص بها أشياء :
منها - أن كل من قال : ان معنى الولي في الآية معنى الأحق قال إنه هو
المخصوص به . ومن خالف في اختصاص الآية يجعل الآية عامة في المؤمنين
وذلك قد أبطلناه .
ومنها - ان الطائفتين المختلفتين الشيعة وأصحاب الحديث رووا أن
الآية نزلت فيه ( عليه السلام ) خاصة .
ومنها - أن الله تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست حاصلة إلا فيه ،
لأنه قال : " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
" فبين أن المعني بالآية هو الذي أتى الزكاة في حال الركوع . وأجمعت الأمة
على أنه لم يؤت الزكاة في حال الركوع غير أمير المؤمنين ( ع ) ، وليس لاحد
أن يقول : إن قوله " وهم راكعون " ليس هو حالا ل " يؤتون الزكاة "
بل المراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة ، لان ذلك خلاف لأهل العربية ، لان
القائل إذا قال لغيره لقيت فلانا ، وهو راكب لم يفهم منه الا لقاؤه له في حال
الركوب ، ولم يفهم منه أن من شأنه الركوب . وإذا قال : رأيته وهو جالس
أو جاءني وهو ماش لم يفهم من ذلك كله إلا موافقة رؤيته في حال الجلوس
أو مجيئه ماشيا . وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون حكم الآية مثل ذلك .
فان قيل : ما أنكرتم أن يكون الركوع المذكور في الآية المراد به
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 561
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦١