تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ذهبتم إليه ؟ قلنا : أول ما نقوله : إنا دللنا على أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ( ع ) بنقل الطائفتين ، ولما اعتبرناه من اعتبار الصفة المذكورة في الآية وأنها ليست حاصلة في غيره بطل ما يروى في خلاف ذلك ، على أن الذي روي في الخبر من نزولها في عبادة بن الصامت لا ينافي ما قلناه ، لان عبادة لما تبرأ من حلف اليهود أعطي ولاية من تضمنته الآية ، فأما ما روي من خبر عبد الله بن سلام فبخلاف ما ذهبوا إليه لأنه روي أن عبد الله بن سلام لما أسلم قطعت اليهود حلفه وتبرؤوا منه فاشتد ذلك عليه ، وعلى أصحابه فأنزل الله تعالى الآية تسلية لعبد الله ابن سلام وأصحابه وأنه قد عوضهم من محالفة اليهود ، ولاية الله وولاية رسوله وولاية الذين آمنوا . والذي يكشف عما قلناه أنه قد روي أنها لما نزلت خرج النبي صلى الله عليه وآله من البيت ، فقال لبعض أصحابه ( هل أعطى أحد سائلا شيئا فقالوا : نعم يا رسول الله قد أعطى علي بن أبي طالب السائل خاتمه ، وهو راكع . فقال النبي صلى الله عليه وآله الله أكبر قد أنزل الله فيه قرآنا ) ثم تلا الآية إلى آخرها . وفي ذلك بطلان ما قالوه . وقد استوفينا ما يتعلق بالشبهات المذكورة في الآية في كتاب الاستيفاء وحللناها بغاية ما يمكن ، فمن أراده وقف عليه من هناك . فأما الولي بمعنى الناصر فلسنا ندفعه في اللغة لكن لا يجوز أن يكون مرادا في الآية لما بيناه من نفي الاختصاص . وإقامة الصلاة اتهامها بجميع فروضها من قولهم فلان قائم بعمله الذي وليه أي يوفي العمل جميع حقوقه ، ومنه قوام الآمر . وفي الآية دلالة على أن العمل القليل لا يفسد الصلاة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 564 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي