أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه ، والطبري ، والرماني ، ومجاهد ،
والسدي : إنها نزلت في علي ( ع ) حين تصدق بخاتمه وهو راكع ، وهو قول
أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) وجميع علماء أهل البيت . وقال الحسن والجبائي :
انها نزلت في جميع المؤمنين . وقال قوم نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه
من يهود بني قينقاع ، وحلفهم إلى رسول الله والمؤمنين . وقال الكلبي نزلت
في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود موالاتهم ، فنزلت الآية .
واعلم إن هذه الآية من الأدلة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين ( ع )
بعد النبي بلا فصل .
ووجه الدلالة فيها أنه قد ثبت أن الولي في الآية بمعنى الأولى والأحق .
وثبت أيضا أن المعني بقوله " والذين آمنوا " أمير المؤمنين ( ع ) فإذا ثبت هذان
الأصلان دل على إمامته ، لان كل من قال : ان معنى الولي في الآية ما ذكرناه
قال إنها خاصة فيه . ومن قال باختصاصها به ( ع ) قال المراد بها الإمامة .
فان قيل دلوا أولا على أن الولي يستعمل في اللغة بمعنى الأولى والأحق
ثم على أن المراد به في الآية ذلك ، ثم دلوا على توجهها إلى أمير المؤمنين ( ع )
قلنا : الذي يدل على أن الولي يفيد الأولى قول أهل اللغة للسلطان
المالك للامر : فلان ولي الأمر قال الكميت :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب
ويقولون : فلان ولي عهد المسلمين إذا استخلف للامر لأنه أولى بمقام
من قبله من غيره وقال النبي صلى الله عليه وآله ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها
باطل ) يريد من هو أولى بالعقد عليها . وقال تعالى : " فهب لي من لدنك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 559
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٩