ثم ارتد فهذا يستتاب ، فان تاب وإلا وجب عليه القتل ، فان لحق بدار الحرب .
اعتدت منه زوجته عدة الطلاق ، فان رجع إلى الاسلام في زمان العدة كان
أملك بها ، وإن لم يرجع وانقضت العدة فقد ملكت نفسها ، ولا سبيل له
عليها وإن رجع فيما بعد . وأما المرأة فإنها تستتاب على كل حال ، فان تابت
وإلا حبست حتى تموت . وفي ذلك خلاف قد بيناه في مسائل الخلاف ، فأما
من يعتقد الجبر والتشبيه وأزلية صفات قديمة معه تعالى فهو كافر بلا خلاف
بين أهل العدل . واختلفوا فمنهم من قال حكمه حكم المرتد يستتاب فان تاب
وإلا قتل . ومنهم من قال يستتاب ولا يقتل لأنه لم يخرج عن الملة لاقراره
بالشهادتين .
وقوله " يجاهدون في سبيل الله " صفة للقوم الذين وعد الله أن يأتي
بهم إن ارتدوا . وقوله " ولا يخافون لومة لائم " أي لا يخشون لوم أحد
وعذله ولا يصدهم ذلك عن العمل بما أمرهم الله به وذلك إشارة إلى هذا
النعت الذي نعتهم به " ذلك فضل الله " أي ذلك فضل من الله وتيسر منه
ولطف منه ، ومنة من جهته " والله واسع عليم " يعني جواد على من يجود
به عليه لا يخاف نفاد ما عنده " عليم " بموضع جوده وعطائه ولا يبذله الا
لمن تقتضي الحكمة إعطاؤه .
قوله تعالى :
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون 58 آية بلا خلاف
اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فيه ، فروى أبو بكر الرازي في كتاب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 558
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٨