إلا من حضرنا أمس للقتال ، ومن تأخر عنا ، فلا يخرج معنا . وروي أنه صلى الله عليه وآله
أذن لجابر وحده في الخروج - . وكان خلفه أبوه على بناته يقوم بهن - فاعتل بعضهم
بأن قال : بنا جراح ، وآلام فأنزل الله تعالى ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم
قرح مثله ) وقيل نزلت فيهم أيضا ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون
فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) ( 1 ) ثم استجابوا على
ما بهم إلى اتباعهم وألقي الله الرعب في قلوب المشركين ، فانهزموا من غير حرب .
وخرج المسلمون إلى حمراء الأسد . وهي على ثمانية أميال من المدينة .
الاعراب ، واللغة :
وموضع ( الذين ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : الجر - على أن يكون
لغتا للمؤمنين - والرفع - على الابتداء - وخبر الذين الجملة - والنصب - على المدح -
وقوله : ( من بعد ما أصابهم القرح ) معناه من بعد ما نالهم الجراح وأصله
الخلوص من الكدر . ومنه ماء قراح أي خالص . والقراح من الأرض : ما خلص
طينه من السبخ ، وغيره . والقريحة خالص الطبيعة . واقترحت عليه كذا أي
اشتهيته عليه لخلوصه على ما تتوق نفسه إليه ، كأنه قال : استخلصته . وفرس قارح
أي طلع نابه لخلوصه ببلوغ تلك الحال عن نقص الصغار ، وكذلك ناقة قارح أي
حامل . فالقرح الجراح ، لخلوص ألمه إلى النفس .
وأجاب ، واستجاب بمعنى واحد . وقال قوم : استجاب : طلب الإجابة .
وأجاب : فعل الإجابة . وقوله : ( للذين أحسنوا ) فالاحسان هو النفع الحسن .
والافضال النفع الزائد على أقل المقدار . وقوله : ( واتقوا ) معناه اتقوا معاصي
الله ( أجر عظيم ) معناه ههنا الذين فعلوا الحسن الجميل من طاعة النبي صلى الله عليه وآله ، والانتهاء
إلى قوله . وقوله ( منهم ) معناه تبيين الصفة لا التبعيض .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 103 .