تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إلا من حضرنا أمس للقتال ، ومن تأخر عنا ، فلا يخرج معنا . وروي أنه صلى الله عليه وآله أذن لجابر وحده في الخروج - . وكان خلفه أبوه على بناته يقوم بهن - فاعتل بعضهم بأن قال : بنا جراح ، وآلام فأنزل الله تعالى ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) وقيل نزلت فيهم أيضا ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) ( 1 ) ثم استجابوا على ما بهم إلى اتباعهم وألقي الله الرعب في قلوب المشركين ، فانهزموا من غير حرب . وخرج المسلمون إلى حمراء الأسد . وهي على ثمانية أميال من المدينة . الاعراب ، واللغة : وموضع ( الذين ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : الجر - على أن يكون لغتا للمؤمنين - والرفع - على الابتداء - وخبر الذين الجملة - والنصب - على المدح - وقوله : ( من بعد ما أصابهم القرح ) معناه من بعد ما نالهم الجراح وأصله الخلوص من الكدر . ومنه ماء قراح أي خالص . والقراح من الأرض : ما خلص طينه من السبخ ، وغيره . والقريحة خالص الطبيعة . واقترحت عليه كذا أي اشتهيته عليه لخلوصه على ما تتوق نفسه إليه ، كأنه قال : استخلصته . وفرس قارح أي طلع نابه لخلوصه ببلوغ تلك الحال عن نقص الصغار ، وكذلك ناقة قارح أي حامل . فالقرح الجراح ، لخلوص ألمه إلى النفس . وأجاب ، واستجاب بمعنى واحد . وقال قوم : استجاب : طلب الإجابة . وأجاب : فعل الإجابة . وقوله : ( للذين أحسنوا ) فالاحسان هو النفع الحسن . والافضال النفع الزائد على أقل المقدار . وقوله : ( واتقوا ) معناه اتقوا معاصي الله ( أجر عظيم ) معناه ههنا الذين فعلوا الحسن الجميل من طاعة النبي صلى الله عليه وآله ، والانتهاء إلى قوله . وقوله ( منهم ) معناه تبيين الصفة لا التبعيض .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 103 .