تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الحسبان وهو الظن . والوكيل : الحفيظ . وقيل : هو الولي . وأصله القيام بالتدبير . المتولي للشئ قائم بتدبيره ، والحافظ له يرجع إلى هذا المعنى . ومعنى الوكيل في صفات الله المتولي للقيام بتدبير خلقه ، لأنه مالكهم رحيم بهم . والوكيل في صفة غيره : إنما يعقد بالتوكيل . وقال قوم من المفسرين : إن هذا التخويف من المشركين كان في السنة المقبلة ، لان أبا سفيان ، لما انصرف يوم أحد ، قال موعدكم البدر في العام المقبل . فقال النبي صلى الله عليه وآله لمن حضره : قولوا نعم . فلما كان العام المقبل خرج النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه ، وكان أبو سفيان كره الخروج ، فدس من يخوف النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لم يسمعوا منهم ، وخرجوا إلى بدر فلما لم يحضر أحد من المشركين ، رجعوا ، وكانوا صادفوا هناك تجارة اشتروها فربحوا فيها ، وكان ذلك نعمة من الله . وروى ذلك أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) . قوله تعالى : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) ( 174 ) - آية بلا خلاف - . المعنى ، واللغة ، والاعراب : الانقلاب ، والرجوع ، والمصير واحد . وقد فرق بينهما بأن الانقلاب هو المصير إلى ضد ما كان قبل ذلك كانقلاب الطين خزفا . ولم يكن قبل ذلك خزفا والرجوع هو المصير إلى ما كان قبل ذلك وقوله : ( بنعمة من الله وفضل ) ) قيل في معناه قولان : أحدهما - ان النعمة العافية . والفضل : التجارة . والسوء : القتل - في قول السدي ، ومجاهد - وقال الزجاج : النعمة ههنا الثبوت على الايمان في طاعة الله وفضل الربح في تجارتهم ، لأنه روي أنهم أقاموا في الموضع ثلاثة أيام فاشتروا أدما وزبيبا ربحوا فيه : وقال قوم : إن أقل ما يفعله الله بالخلق فهو نعمة ، وما زاد عليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي