الحسبان وهو الظن . والوكيل : الحفيظ . وقيل : هو الولي . وأصله القيام بالتدبير .
المتولي للشئ قائم بتدبيره ، والحافظ له يرجع إلى هذا المعنى . ومعنى الوكيل في
صفات الله المتولي للقيام بتدبير خلقه ، لأنه مالكهم رحيم بهم . والوكيل في صفة
غيره : إنما يعقد بالتوكيل . وقال قوم من المفسرين : إن هذا التخويف من
المشركين كان في السنة المقبلة ، لان أبا سفيان ، لما انصرف يوم أحد ، قال موعدكم
البدر في العام المقبل . فقال النبي صلى الله عليه وآله لمن حضره : قولوا نعم . فلما كان العام
المقبل خرج النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه ، وكان أبو سفيان كره الخروج ، فدس من
يخوف النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لم يسمعوا منهم ، وخرجوا إلى بدر فلما لم يحضر أحد
من المشركين ، رجعوا ، وكانوا صادفوا هناك تجارة اشتروها فربحوا فيها ، وكان
ذلك نعمة من الله . وروى ذلك أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) .
قوله تعالى :
( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا
رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) ( 174 ) - آية بلا خلاف - .
المعنى ، واللغة ، والاعراب :
الانقلاب ، والرجوع ، والمصير واحد . وقد فرق بينهما بأن الانقلاب هو
المصير إلى ضد ما كان قبل ذلك كانقلاب الطين خزفا . ولم يكن قبل ذلك خزفا
والرجوع هو المصير إلى ما كان قبل ذلك وقوله : ( بنعمة من الله وفضل ) ) قيل في
معناه قولان :
أحدهما - ان النعمة العافية . والفضل : التجارة . والسوء : القتل - في قول
السدي ، ومجاهد - وقال الزجاج : النعمة ههنا الثبوت على الايمان في طاعة الله
وفضل الربح في تجارتهم ، لأنه روي أنهم أقاموا في الموضع ثلاثة أيام فاشتروا أدما
وزبيبا ربحوا فيه : وقال قوم : إن أقل ما يفعله الله بالخلق فهو نعمة ، وما زاد عليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣