الاعراب :
قوله : ( فرحين ) نصب على الحال من ( يرزقون ) وهو أولى من رفعه على
بل أحياء لان النصب ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حال واحدة ، ولو رفع
على الاستئناف لكان جائزا . وقال الفراء : يجوز نصبه على القطع عن الأول .
المعنى ، واللغة :
وقوله : ( بما آتاهم الله من فضله ) معناه بما أعطاهم الله من ضروب نعمه ،
ومعنى يستبشرون أي يسرون بالبشارة وأصل الاستفعال طلب الفعل فالمستبشر
بمنزلة من طلب السرور في البشارة ، فوجده .
وأصل البشارة من البشرة وذلك
لظهور السرور بها في بشرة الوجه . ومنه البشر لظهور بشرته . ومعنى قوله :
( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ) أي هم بمنزلة من قد بشر في صاحبه بما يسر
به . ولأهل التأويل فيه قولان :
أحدهما - قال ابن جريج ، وقتادة : يقولون : اخواننا يقتلون كما قتلنا
فيصيبون من كرامة الله ما أصبنا .
والآخر - أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من اخوانه
يبشر ذلك فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا - ذكره السدي -
وقال الزجاج : معناه أنهم لم يلحقوا بهم في الفعل إلا أن لهم فضلا عظيما
بتصديقهم وإيمانهم .
ولحقت ذلك والحقت غيري ، مثل علمت وأعلمت ، وقيل لحقت وألحقت
لغتان بمعنى واحد مثل بان وأبان ، وعلى ذلك : إن عذابك بالكفار ملحق أي لاحق
على هذا أكثر نقاد الحديث . وروى بعض الثقات ملحق بنصب الحاء ذكره البلخي .
وقوله : ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قيل في موضع أن قولان :
أحدهما - انه خفض بالباء وتقديره بان لا خوف ، هذا قول الخليل ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 48
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨