والآخر - للتأكيد لتمكين المعنى في النفس ، والمبالغة . والنعمة هي المنفعة
التي يستحق بها الشكر إذا كانت خالية من وجوه القبح ، لان المنفعة على ضربين :
أحدهما - منفعة اغترار ، وحيلة ، و [ الثاني ] - منفعة خالصة من شائب
الإساءة . والنعمة : تعظيم بفعل غير المنعم ، كنعمة الرسول على من دعاه إلى
الاسلام فاستجاب له ، لان دعاءه له نفع من وجهين :
أحدهما - حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له .
والآخر - قصده الدعاء إلى حق من يعلم أنه يستجيب له المدعو وإنما يستدل
بفعل غير المنعم على موضع النعمة في الجلالة وعظم المنزلة .
وقوله : ( وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) وان كانوا هم علموا ذلك فإنما
ذكر الله انهم يستبشرون بذلك ، لان ما يعلمونه في دار التكليف يعلمونه بدليل .
وما يعلمونه بعد الموت يعلمونه ضرورة . وبينهما فرق واضح ، لان مع العلم الضروري
يتضاعف سرورهم ، ويشتد اغتباطهم .
قوله تعالى :
( الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) ( 172 ) - آية واحدة - .
سبب النزول والقصة :
ذكر ابن عباس والسدي ، وابن إسحاق ، وابن جريج ، وقتادة : ان سبب
نزول هذه الآية ان أبا سفيان : صخر بن حرب ، وأصحابه لما انصرفوا عن أحد ،
ندموا . وقال بعضهم لبعض : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم فارجعوا فاغيروا
على المدينة ، واسبوا ذراريهم . وقيل : إن بعضهم قال لبعض : إنكم قتلتم عدوكم
حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم . ارجعوا فاستأصلوهم . فرجعوا إلى حمراء
الأسد وسمع بهم النبي صلى الله عليه وآله فدعا أصحابه إلى الخروج ، وقال : لا يخرج معنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 50
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠