تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فهو الموصوف بأنه فضل . والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة ، لأنه يستحق بها الشكر ولا يستحق الشكر بالقبيح . والمنفعة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة مثل ان يغصب ما لا ينتفع به - وإن كان قبيحا - وقوله : ( لم يمسسهم سوء ) موضعه نصب على الحال . وتقديره : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين . والعامل فيه ( فانقلبوا ) والمعني بالآية الذين أمرهم الله تعالى بتتبع المشركين إلى حمراء الأسد ، فلما بلغوا إليها وكان المشركون أسرعوا في المضي إلى مكة رجع المسلمون من هناك من غير أن يمسهم قتل ولا جراح غانمين سالمين ، وقد امتثلوا ما أمرهم الله تعالى به . واتبعوا رضوانه ( والله ذو فضل عظيم ) أي ذو إحسان عظيم على عباده ديني ودنيوي . قوله تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ( 175 ) - آية - . معنى الآية إنما ذلك التخويف الذي كان من نعيم بن مسعود من فعل الشيطان ، وباغوائه ، وتسويله . يخوف أولياءه المؤمنين . قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : يخوف المؤمنين بالكافرين . وقال الزجاج ، وأبو علي الفارسي ، وغيرهما من أهل العربية : إن تقديره يخوفكم أولياءه . أي من أوليائه بدلالة قوله : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم مصدقين بالله فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم ، فقد سقط عنكم الخوف . ومثله قوله : ( لينذر باسا شديدا من لدنه ) ( 1 ) ومعناه لينذركم بأسا والتقدير لينذركم ببأس شديد ، فلما حذف الجار نصبه . وقيل : إن ( يخوف ) يتعدى إلى مفعولين ، لأنك تقول : خفت زيدا وخوفت زيدا عمرا . ويكون في الآية حذف أحد المفعولين ، كما قلناه في
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 2 .