تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
اعلمهم احياء . المعنى والحجة : فان قيل لم لا يجوز أن يكون المعنى بل أحياء على معنى أنهم بمنزلة الاحياء كما يقال لمن خلف خلفا صالحا أو ثناء جميلا : ما مات فلان بل هو حي ؟ قلنا : لا يجوز ذلك لأنه إنما جاز هذا بقرينة دلت عليه من حصول العلم بأنه ميت فانصرف الكلام إلى أنه بمنزلة الحي ، وليس كذلك الآية لان إحياء الله لهم في البرزخ جائز مقدور والحكمة تجيزه . فان قيل أليس في الناس من أنكر الحديث من حيث أن الروح عرض لا يجوز أن يتنعم ؟ قيل : هذا ليس بصحيح ، لان الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح . والدليل على ذلك أن الروح تخرج من البدن وترد إليه وهي الحساسة الفعالة دون البدن ، وليست من الحياة في شئ ، لان ضد الحياة الموت وليس كذلك الروح - هذا قول الرماني سؤاله وجوابه - . وفي الآية دليل على أن الرجعة إلى دار الدنيا جائزة لأقوام مخصوصين ، لأنه تعالى أخبر أن قوما ممن قتلوا في سبيل الله ردهم الله أحياء كما كانوا ، فأما الرجعة التي يذهب إليها أهل التناسخ ، ففاسدة ، والقول بها باطل لما بيناه في غير موضع ، وذكرنا جملة منه في شرح جمل العلم فمن أراده وقف عليه من هناك إن شاء الله . وقال أكثر المفسرين الآية مختصة بقتلى أحد . وقال أبو جعفر ( ع ) ، وكثير من المفسرين : انها تتناول قتلى بدر وأحد معا . قوله تعالى : ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 170 ) - آية - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 47 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي